إلى كمال الرياحي وشيعته

عراق العروبة
2021-04-01T02:56:14+03:00
ثقافة وأدب
1 أبريل 2021
إلى كمال الرياحي وشيعته

إلى كمال الرياحي وشيعته

عراق العروبة

حمود ولد سليمان

إلى كمال الرياحي وشيعته

بسم الله الرحمن الرحيم 

وصلى الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين إلي يوم الدين ..

سلام من الرحمن موصول ..

إلى كمال الرياحي وشيعته: موجبه أن بئس الأدب المطبع .  

قبل أسابيع  دار نقاش كبير في وسائل التواصل الاجتماعي بين بعض النخب والمثقفين والكتاب العرب حول قضية ترجمة رواية المشرط  للكاتب التونسي كمال الرياحي الي اللغة العبرية . واجمع كثيرون علي اعتبارها خطوة غير مدروسة. تحمل في أبعادها تحديا صارخا لثوابت الأمة  ونكرانا  واستهزاءً بالقضية  الفلسطينية . في الوقت الذي يستدعي منا  التلاحم ورص الصفوف علي  كل المستويات و الأصعدة ثقافيا وسياسيا .حتي يكف الكيان الصهيوني  عن ممارساته الوحشية  وسياساته القمعية ضد أهلنا في فلسطين الحبيبة . وحتي يسترد الفلسطينيون  كل أراضيهم المغتصبة.

مشرط كمال الرياحي  دفع بسؤال التطبيع  الثقافي الي ان يثار على اكثر من وجه. باعتبار أن الثقافة ليست في الحقيقة الاتجلي ووجه من كل شامل .قد استشرت فيه سوسة الوهن والتخاذل والخيانة .

السؤال الذي يطرح نفسه .. هل عن حسن نية أو سوء قصد ؟

ترجمت رواية المشرط .؟ وما سر تباهي صاحبها بترجمتها علي صفحته في الفيس بوك .؟!

قد يقول قائل كل كاتب عربي أو غير عربي حر في ان يكتب  ويترجم ويطبع او لا يطبع .؟ وما الضير في ذلك . حرية الفكر والضمير مكفولة .وليس لأحد ان يعترض سبيلها  .. إلى ما هنالك من أعذار ..

والحقيقة  ان ذريعة حرية الفكر كلمة حق يراد بها باطل . فلاينبغي أن تعني حرية الضمير نفي الضمير . ومن العار أن يتبجح كاتب عربي بترجمة كتابه إلى العبرية ! بأي حجة كانت في هذا الظرف الراهن .

ونعني هنا اصحاب الضمائر الحية الحاضرة  لا الغائبة المخذولة صريعة أوهامها الدينكشوتية جريا وراء خيالات العالمية. حيث يغدو النكران والانسلاخ من الذات سبيل كل قلم متهافت متخاذل خائن .

عرفت كمال الرياحي  قبل سنوات في سرديته  “المشرط : من سيرة خديجة وأحزانها “. ولم تعجبني  إذ ذاك لغتها ولابناؤها ..وليعذرني الكاتب المحترم ليس في ذلك عندي انتقاصا من قيمته . وانما الحقيقة . فلربما كان الأمر يعود لسوء فهمي.

أقول ان المشرط صدعتني 

وصدعني النقاد الذين أشادوا بها وتوجوها فائزة بجائزة من جوائز الابداع التونسي /الكومار .

وكان أن تعرفت علي كمال في الفيس بوك . وراقني صراحة أنه يقرأ كثيرا ويكتب كثيرا . ويطمح كثيرا و يفكر كثيرا وهي خصلة جيدة في الكاتب الحقيقي الذي يريد أن يخلد اسمه . 

كمال الرياحي ، ايضا حسبما عرفت متحررا وليس جامدا . لا اقول ولا ازعم ان كمال الرياحي كان صديقا لي .وإنا تشاطرنا  الكثير .

لا ابدا .. بل اني اعتقد انه كان يتجنب اهدار الوقت معي احيانا لانشغالاته أو استعلاءً منه علي كويتب موريتاني مجهول لايعرفه غير الملكين الموكلين به رقيب وعتيد . اللّذيّن يكتبان صباحا ومساءً  سردياته المثقله بشدائد أيامه الفاجعة  و لهفته علي تحقيق احلامه المستحيلة وخوفه من زلته ورجاء عفو ربه وخالقه العظيم . وحسبه ذاك.  

مرة اخري عرفت كمال الرياحي في برنامجه المتميز 

“بيت الخيال” وهو برنامج منير ورائع رغم انه احيانا يتناول موضوعات ليست دسمة  خضوعا لضرورة التنوع . مع ذالك فهو جدير بالإهتمام والمتابعة .وهو عندي من احسن البرامج الأدبية وامتعها في الإعلام العربي الأدبي الثقافي الذي  عرفته وأتيح لي أن أتابع بعض حلقاته.

اعود الى المشرط و تفاعلاتها الجراحية في الذاكرة والوجدان العربيين غير بعيد عن قطاعات البطولة والنرجسية لدى الكاتب وانجراحات الذات.

فأقول: ان مشرط الرياحي وان كان محدود التأثير وليس مؤلما فإن له تأثيرات مستقبليه علي الأجيال التي نريد لها حمل الأمانة.  

من حق الرياحي ان يطمح للعالمية وان يترجم وان يقرأ في كل الدنيا. 

 لكن هذا الطموح لاينبغي ان يتحول  الي صلف غروري و تواطؤ  مع العدو . وللذين يقولون ان الترجمة ليست تطبيعا استخفافا بنا نرد عليهم :

ماذا يعني أن يتباهي عربي بالثقافة العبرية ؟!!

 ونحن نخوض صراعا من اجل الوجود مع اسرائيل منذ زمن طويل وكيف يكون مبهجا لنا ومسعدا ان تعجب اسرائيل بأدبنا وتترنم به ؟!

 ولماذا الإصرار علي الترجمة إلى العبرية مع العلم انها محدودة المقروئية عالميا ؟!. إذ لوذهبنا نستقصي الأمر لوجدنا انها ضعيفة جدا بالمقارنة مع الانكليزية والفرنسية والالمانية والروسية ولغتنا العربية وباقي اللغات الأخري. إذاً القضية مريبة وفيها كما يقولون “إن” وهي بلاشك دليل واضح على الخيانة والتواطؤ .

 سيقولون الأدب للأدب ..

اعذرني يا كمال الرياحي عار كبير ان نكتب او نترجم لإسرائيل.

ولتترجم المشرط الي الالمانية والايطالية والانكليزية والاسبانية والروسية والصينية واليابانية والبرتغالية والهندية وكل لغات الارض. اما العبرية فلا والسبب انها عدو اغتصب أرضنا العربية.

واذا كنت تحلم بجائزة عالمية . فعلينا جميعا ان نجمع لك التوقيعات ونساندك في كل ناد ومحفل ونقيم لك الندوات والمحاضرات ونطلب من أصحاب المعالي وكل رؤسائنا وملوكنا ان يعطوك الجوائز . البوكر وجائزة الشيخ زايد وجائزة سعاد الصباح وجائزة نجيب محفوظ وجائزة سلطان العويس وجائزة شنقيط  ومحمود درويش والطيب صالح .وكل الجوائز ..

لتضيفها إلى الجائزتين العربيتين اللتين تسلمتهما من بني جلدتك ، جائزة الكومار /تونس ، جائزة ابن بطوطة /الإمارات العربية المتحدة.

التطبيع الثقافي لايقل خطورة عن السياسي وهو  سلالة متطورة عنه . بعد ان شهدنا تطبيع اهل السياسة وتطبيع الفقهاء ورجال الدين وتطبيع اهل الفن والسينما الذي بدأ من سنوات يغزو الرؤوس الحالمة بالشهرة.

الأدب والثقافة والفكر إذا لم يكن سلاحا وحصنا محصنا للهوية والذات ليس جديرا ان يطلق عليه لفظ ادب اوثقافة اوفكر. انه ضحالة ورداءة وتردي في دركات السقوط . إذ كيف تنهض أمة دون وعي حقيقي لذاتها.

قرأت بيانا لمجموعة من الكتاب الكبار تدعو فيه للوقوف مع الرياحي وتندد بنقده . واستغربت هذا المديح للموقف المخجل بدواعي واهية .

انا احترم كمال الرياحي كشخص لكن هذا الموقف لا احترمه ولا اقبله ولا ادعو له .ثم ان الرياحي كغيره ليس فوق النقد .كأي بشر يخطئ ويصيب 

.ولأولئك وللرياحي اقول بئس الأدب المطبع …

كان أجدر بك يا كمال الرياحي ان تحافظ علي رصيدك من السمعة والشهرة في الثقافة والأدب بدل هذا الارتماء والتسطح المكشوف والمبتذل والسخيف .واعذرني علي العبارة .

كان اجدر بك ان تدع بيوتات المال للمتهافتين عليها وتبقى في صومعتك المباركة “بيت الخيال” فهو الذي يليق بك وبدراويش الحرف المتعبدين بسره والمتحصنين به في هذا العالم الزائف الخادع المخادع .

أخيرا ..

 اطالب  الكتاب والمثقفين العرب ان يُنشِئوا لجنة تضم كل اطياف أهل الثقافة والفكر وتكون وظيفتها مقاومة التطبيع والتصدي له وكشفه بكافة اشكاله .

و أقول لك يا صاحب المشرط : ضع مبضعك في مكانه وداو جراح امتك النازفه  ولاتزد في اتساعها واذا كنت لايهمك الامر اولا تستطيع او لست مستعدا فدع الأمر لأهله .

ولاتكن كصاحب المشرط المذكور في كتاب المشاريط  الآثمة توما الحكيم الذي خاب مسعاه وضل ضلالا بعيدا .   

لك السلام ..

ودامت لك النعمى.

 من مقالات الكاتب - عراق العروبة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.