الإطار الشيعي مفلس في القافلة غير أمين!

عراق العروبة
مقالات وآراء
28 ديسمبر 2021
الإطار الشيعي مفلس في القافلة غير أمين!

الإطار الشيعي مفلس في القافلة غير أمين!

عراق العروبة

هارون محمد

الإطار الشيعي مفلس في القافلة غير أمين!

اكتشفت أطراف الإطار التنسيقي الشيعي متأخرة، أنها مكروهة، شيعياً وسنياً وكردياً، بعد لقاءات واجتماعات، عقدتها مع ثلاثة زعماء سياسيين على التوالي، الشيعي مقتدى الصدر، والسني خميس الخنجر، والكردي مسعود بارزاني، واكتشفت أيضاً، أن فرص مشاركتها في الحكومة الجديدة المقبلة، تحت عنوان (التوافقية)، ضئيلة جداً، لإصرار الكتلة الصدرية، بصفتها أكبر الكتل الشيعية (73) مقعداً نيابياً، على تشكيل أغلبية سياسية، وتأييد الســنة والأكراد لهذا التوجه، الذي من شأنه، تهميش حزب الدعوة، وعزل فصائل الحشد الولائي سياسياً، ودفعها إلى المعارضة، وهي أقلية منبوذة، لا يتجاوز عدد نوابها، رقم (52) نائباً، في أحسن الأحوال.

وكما هو معروف، فأن اجتماع الثاني من الشهر الحالي، مع مقتدى الصدر في قصر هادي العامري ببغداد، كشف الاطاريين على حقيقتهم، كشرذمة تسعى إلى السلطة، والمشاركة فيها، وهي مستعدة للتنازل والخضوع الكامل للصدريين، مقابل إعطاء نوري المالكي منصب نائب رئيس الجمهورية، لحمايته من المساءلة في المستقبل، وتعيين أربعة وزراء يمثلون مليشيات الحشد الولائي لإدامة عمليات النهب والسلب، المشهورة بها، الأمر الذي رفضه الصدر، وتحداهم، وجهاً لوجه، عندما دعاهم

إلى (النزال) في البرلمان الجديد، وقال لهم: رشحوا أيا كان منكم لرئاسة الحكومة المقبلة، وأرشح أنا أيا كان منا، والحكم للنواب.

وفي اجتماع الثالث عشر من الشهر الحالي، سمع رئيس وفد الاطاريين، نوري المالكي، عند زيارته لمنزل الشيخ خميس الخنجر، زعيم تحالف (العزم) السني، كلاماً جديداً، جاء فيه أن السنة العرب، على مسافة واحدة من الأطراف الشيعية، الفائزة في الانتخابات الأخيرة، وأنهم مع الطرف الذي ينجح في تشكيل الحكومة ويحصل على أعلى الأصوات في البرلمان، شرط أن يتعهد بتنفيذ الوثيقة السنية بنقاطها العشر، وتتركز على إعادة جميع النازحين إلى مناطقهم وتعويضهم، وإيقاف الملاحقات الكيدية ضدهم، والتحقيق الجدي في قضايا المغيبين والمخطوفين، وإعادة النظر في الأحكام الجائرة على السجناء والمعتقلين، واصدار قانون العفو العام، وتفعيل صندوق إعمار المحافظات المدمرة، وتحويله إلى هيئة حكومية، وتخصيص ميزانية مناسبة وكافية لمشاريعه المتلكئة، المعتمدة، منذ انشائه، على التبرعات الخيرية من المنظمات الدولية والإنسانية، بعد امتناع حكومات حيدر العبادي وعادل عبدالمهدي ومصطفى الكاظمي، عن الالتزام بوعودها بتخصيص ميزانية سنوية للصندوق.

ولعل أبرز ما خض المالكي، أنه سمع خلال لقائه مع الخنجر، كلاماً مفاده، أن ممثلي السنة العرب، متفقون هذه المرة، على الشراكة في الحكم، وليس المشاركة في الحكومة، وهذا يعني أنهم غير متحمسين للحصول على حقائب وزارية، كما كان يحدث سابقاً، وإنما الشراكة في صنع القرار، وفهم المالكي أيضاً، أن السنة والأكراد متفقون على هذا الاستحقاق المشروع، وعنده مسموعات أن التيار الصدري، مستعد للتعاطي بإيجابية معه، وهو ما لمسه عند زيارته لمنتجع صلاح الدين في أربيل، الأربعاء الماضي، واجتماعه مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني.

وقد بات واضحاً، أن شلة الإطار الشيعي، فقدت أسلحتها المتهالكة التي كانت تلوح بها، في تغيير نتائج الانتخابات، ودفع المحكمة الاتحادية إلى رفض المصادقة عليها، وتحولت إلى (خردة) أمام تصميم مقتدى الصدر، على حكومة الأغلبية، وتأييد السنة والكرد لهذا الخيار، يضاف إلى ذلك أن الأوامر الإيرانية إلى الاطاريين، كما كشفت النقاب عنها، وكالة (رويترز) للأنباء، في الأسبوع الماضي، شددت على ضرورة القبول بنتائج الانتخابات، وتفادي حرب أهلية (شيعية ـ شيعية)، وهذا يعني أن إيران، منصرفة حالياً، عن مشكلات الشيعة في العراق، ومهتمة بمفاوضاتها النووية مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الاوربي، التي ما زالت متعثرة.

ولا نريد، هنا، الإشارة إلى ما نشره تقرير الوكالة الدولية، عن توبيخ قائد الحرس الثوري الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني، خلال زيارته الأخيرة لبغداد، عقب الهجوم على منزل رئيس الحكومة الكاظمي، لاثنين من قادة الحشد، هادي العامري وقيس الخزعلي، وتحذيره لـ(أبو فدك) قائد كتائب حزب الله، فمثل هذه التوبيخات والتحذيرات، تحصيل حاصل، ومسائل اعتيادية، وتحدث دائماً بين (السيد) الإيراني، وعبيده (العراقيين) أسماءً وأحزاباً.

وقد تمخض الإطار الشيعي مؤخراً، فولد (مبادرة) مشوهة وهزيلة، وفي ذهن قادته، أنها يمكن أن تجد آذاناً صاغية لها، من دون أن يدركوا، أنها مجرد كلمات إنشائية، معادة ومكررة، بلا مضامين سياسية واجتماعية، وتعكس بلادة وغباء واضحين، وخصوصاّ في بند (الحفاظ على الحشد الشعبي ورفع قدراته واستكمال بناءاته وفق القانون النافذ)، حيث كشف الإطار المأزوم، عن وجهه القبيح، وفضح نفسه بنفسه، فكل ما يريده ويسعى إليه، أن يبقى الحشد الولائي الطائفي، ذراعاً للبطش والسطوة واللصوصية، وتستمر تخصيصاته الشهرية (2 مليار دولار)، مسروقة من قوت الشعب، الذي يعاني الحرمان، ويكابد الهموم والأحزان، وجواسيس إيران، يعيشون في نعيم وترف وسلطان، وجميعهم بلا استثناء، يفتقرون إلى الضمير والغيرة والوجدان، ومتى كان الجواسيس في كل زمان ومكان، أهل شرف وأصحاب أمان؟.

الإطار الشيعي مفلس في القافلة غير أمين!

 من مقالات الكاتب - عراق العروبة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.