تربية الافاعي

عراق العروبة
مقالات وآراء
26 فبراير 2021
تربية الافاعي

تربية الافاعي

عراق العروبة

أدهم الشبيب

تربية الافاعي

عندما اوعزت ايران لاتباعها في العراق بتشكيل فصائل مسلحة خارج الدولة (مليشيات) بتسميات دينية و لاغراض سياسية ، استبشر الكثير من مغرري شعبنا خيرا و دعموا ذلك جماهيريا و دينيا و مرجعيا بشدة ، و كان الحماس لهم منقطع النظير ، و المسوّغ ان تلك البؤر العسكرية الموجهة سوف تبني مجدا لمسحوقين و تحارب المحتلين و تحمي المستضعفين .فاتهم ماوراء ذلك من اغراض للعدو المتلبس بثياب صديق “بل شقيق”

فأمريكا كان يمكن لها سحقها تماما ولكن لم تفعل و ايران كان يمكن ان توقفها بعد (المهمة الشكلية) التي قاموا بها بقتال المحتل مستعينين بالصادقين من الرجال من كل طوائف العراق الذين راوا في جهاد المحتل رفعة في الدنيا و ثوابا في الاخرة .

لكن سرعان ما انقلبت تلك الافاعي بعد ان كبرت لتبدأ بالانفلات جزئيا من التوجيه و بدأت تهاجم ابناء الوطن الواحد و تنهش لحومهم ، فتعالت بعض الاصوات ان اقطعوا رؤوسها فقد بدات تؤذي اخوتنا و تفرق شمل بلدنا ،! لكن لامجيب (و قليلا مايسمعون) و استمر البعض يدعمهم جماهيرا مأخوذا بحماس الحكم المسلوب و الثأر المطلوب و الحق المغلوب .

فلا زال ممول تربية الافاعي و جالبها الاول يغذي هذه الفكرة و يجد اذانا تصغي اليه ، و رجالا “عبيد النفوس” بل و امهات عجائز و اباء شيوخ ادخل عليهم الجهل و “الخرافة الموروثة “و التجهيل المتعمد” حكايات سوغت لهم تعميد ابنائهم ليكونوا وقود محرقة لا منفعة لهم فيها، و تسمين افاعٍ ليس لهم من وراءها الا الفقر و جلب النحس للدار و ترويع الاطفال الابرياء الذين نشأوا معها و تعايشوا ظنا انها مما يؤمن له في جنبات الحي .

و لما انتهى قتال المحتل ثم استنزفت دماء و جلود جيران الحي الواحد ، و قد كبرت تلك الافاعي و تضخمت ، لم يعد امامها -بطبيعتها و غريزتها العمياء المتوحشة- الا ابتلاع ابناء الدار و مربيها .

و هذا مايحصل اليوم .

الصور من فديو التقط لميلشيات في الجنوب تسلّب اهل الجنوب و تسيمهم الخسف و تفرض أتاوات ، و هم يستصرخون مستغيثين باخوانهم من الوطن الواحد “ندماً”، و قد لاقوا الذي لاقى مجير ام عامرِ

أدام لها لما استجارت بقربه
طعاما والقاح اللبان الدرائرِ
و أسمنها حتى اذا ماتكاملت
فرته بأنياب لها و أظافر

 من مقالات الكاتب 5 - عراق العروبة
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.