تشرين كل الشهور..

عراق العروبة
ثقافة وأدب
27 أكتوبر 2021
تشرين كل الشهور..

تشرين كل الشهور..

عراق العروبة

باهرة محمد عبداللطيف

تشرين كل الشهور..

في مثل هذه الايام قبل عامين كانت قيامة احرار العراق تؤذن ببدء طريق الحرية الصعب الطويل. واليوم وعلى الرغم من كل محاولات خونة البلاد الساعية لتشويهها وخنق اصوات ابطالها بالتهديد والبطش والتنكيل والتقتيل فقد بات الجميع يعي ان ثورة الاحرار وخروجهم صغارا وكبارا ، نساء ورجالا، على مدى اشهر كان اهم واصدق حراك اجتماعي عرفه تاريخ العراق الحديث على مدى قرن من الزمان.

نعم، لقد اعادت ثورة الاحرار للشعب معنى الوطن والانتماء الى تراب وتاريخ وثقافة ارض الرافدين العريقة، احيت الامال في نفوس العراقيين في الداخل والشتات، وقلبت المعادلة السياسية على المحتلين والمتخادمين معهم ممن راهنوا على محو هوية العراقيين وتاريخهم، حاضرهم ومستقبلهم.

اكثر من 800 شهيد وقرابة ثلاثين الف جريح و ٥ الاف معاق اهدوا العراقيين وعيا لا يهادن، لانه وعي ممهور بالدم، كسروا حاجز الخوف لديهم واطلقوهم من اسارهم وجعلوهم مؤتمنين على دمائهم الزكية وارواحهم الطاهرة اليوم وغدا..حتى بلوغ الكرامة والحرية.

يومئذ كتبت نصا شعريا -ما زال صالحا- بعنوان “من منشور الحرية”.

اهديه من جديد للاحرار.. لصناع الحرية..لمن قاطع الانتخابات بضمير وطني رافضا مخرجات المحتلين، ولمن شارك فيها بضمير وطني ايضا على امل التغيير من الداخل:

“من منشور الحرية”

.

عيناكَ تحتشدانِ بالألمِ

وصوتُك يضِجُّ بالصرخة

“عِشرونَ قصيدةً مفجوعة

تغصُّ بها جُدرانُ القلبِ

وأغنيةٌ واحدةٌ حالمةٌ*”

لا تكفي

كي تبوحَ بعشقِكَ الكبير

أيّها البريءُ في هذا العالمِ

المستوحِش،

أيّها المنتحرُ قرفاً في كلّ لحظة!

الوطنُ خيمةٌ تستظلُّ بكَ

وأنتَ تستظلُّ بالأملِ

في قيظِ حروبِهم

ولُجّةِ جشعِهم،

لا الليلُ يُسِّكنُ آلامَ الغريبِ

ولا النهارُ يفضحُ عورةَ الظالمين..!

أعوامُكَ تفرُّ مذعورةً

وأنتَ تعدو على نصلِ اليقين

بينَ ثمارِهم المسمومةِ

تجوعُ.. فتقطفُ من قلبِكَ

تعيا.. فتستندُ إلى ساقينِ هزيلتين

أمكابرةٌ أم عصامية..!

بل هو اليقينُ،

بِآتٍ

تُبصرُهُ من بعيد

يَصدحُ من جُرحِكَ

المُضيء:

حُضنٌ تلوذُ بهِ

وطنٌ تكونُهُ

لا غدَ لهُ

بِسواك

عراقٌ مقبلٌ

لا قدرَ لهُ

إلّاك..!

***********************

“من منشور الحرية”

*احالة الى ديوان بابلو نيرودا “عشرون قصيدة حب واغنية يائسة”

باهرة عبداللطيف/اسبانيا

 من مقالات الكاتب - عراق العروبة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.