قصر هادي العامري ــ (شاف ما شاف)!

عراق العروبة
منشورات منوعة
27 ديسمبر 2021
قصر هادي العامري ــ (شاف ما شاف)!

قصر هادي العامري ــ (شاف ما شاف)!

عراق العروبة

هارون محمد

 

قصر هادي العامري ــ (شاف ما شاف)!

ما زال كثير من العراقيين، يتحدثون ويتهكمون، عن قصر هادي العامري، الذي استقبل فيه، زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى أن التعليقات التي حفلت بها المنصات الاعلامية، وصفحات التواصل، أهملت الاجتماع، وما جرى فيه، وانصبت على فخامة القصر، وهندسته وريازته، التي خُيل لمن شاهد صوره ومظهره الخارجي وصالاته الداخلية وأثاثه وستائره، أنه قصر خرافي، أو أثر أسطوري، وعجيب غريب، كيف يُطيق ساكنه، الذي يصف نفسه بالحاج، و(طمغة) السواد على (كصته) من أثر السجود !!، الإقامة فيه، وأنفاس أهله الأصليين، تملأ أرجاءه وغرفه وقاعاته، وصحيح أن ابن فرحان، صاحبه الحالي، وسعّه وأثثّه وأضاف إليه ملاحق وأجنحة، لأنه ممن ينطبق عليه، المثل الشعبي (شاف ما شاف)، وعليكم تكملة المثل مع أنفسكم، ولا ترفعوا صوتكم رجاءَ، لضرورات الحياء، ولكن الصحيح أيضاً، أنه يظل (مُلكاً) مصادراً، وبيتاً مسروقاً، وزيارته والجلوس فيه، إثم كبير، وذنب ربما لا يُغتفر، وعلى مقتدى الصدر، الذي يعرف، بالتأكيد، حكم الله، في البيوت المصادرة من أهلها، والمغتصبة من أصحابها، أن يبحث عن عذر شرعي، يُزيل به، ما علق بعمامته وعباءته، من الدنس.

وهوس الثراء السريع، والاستيلاء على المال العام واغتصاب أملاك العراقيين، مرض لم يُصب صاحب القصر (القلعة) هادي العامري وحده، وإنما ضرب (لملوماً) من قادة الأحزاب والمليشيات الشيعية والكردية، الذين ظهروا عقب التاسع من نيسان 2003، وطالبوا بـ(أثمان) لمعارضتهم السابقة، وهي معارضة قائمة على الخيانة الوطنية، والعمالة للأجنبي، والتمرد والعصيان، على البلد والشعب، وليس على صدام حسين، وكان أكبر رأس فيهم، يعملها على نفسه، خوفاً وهلعاً، لمجرد سماع اسمه.

العامري الذي أمضى في إيران، أكثر من عشرين سنة، مرتزقاً فيها ومقاتلاً في حرسها وجيشها، ضد بلده (الشفوي)، ولقطات وصور مشاركته في الحرب عليه، منشورة وموثقة، ومشكور عمار الحكيم وباقر صولاغي، ولهما (الفضل) في تسريبها، عندما خرج عليهما، واستقل عنهما، منشقاً عن مجلسهما (الأعلى)، وهو نفسه لا يُنكر خدمته في صفوف العدو، وقد قضى سنوات شبابه، حاملاً بندقية غدر، يُطلق رصاصها على الجنود والضباط والفلاحين وصيادي الأسماك العراقيين، وبناءً عليه، فأن العامري، وفقاً للقوانين في كل الدنيا، لا يُعّد مواطناً عراقياً، وإنما أجنبياً، وايرانياً تحديداً، في الهوية والجنسية والوظيفة والولاء، وتالياً فأن من حقه، أن ينشغل في أدوار أو مهمات في دولته الإيرانية، وليس في العراق الذي حاربه وقتل شبابه ورملّ نساءه، ويتّم أطفاله، وما زال يفتك بأبنائه ويطارد رجاله ويغتصب أمواله، ويسلب ممتلكاته، ويشرد أخياره.

والعامري ومن على شاكلته، هم جزء من منظومة إيرانية، يقوم منهجها، على أن العراق، سابقاً وحالياً، دولة عدوة، هزمت نظام الملالي، وأجبرت زعيمه على تجرع السم، وإيران لمن قرأ عنها، واطلع على تاريخها، وتابع طبائع قادتها، يجدها حاقدة على جوارها العربي على الدوام، والعراق في مقدمته، وهي عنصرية وطائفية وثأرية أيضاً، تنتظر الفرصة للانتقام من أهل القادسيتين المجيدتين، وكذلك هي منافقة، وشاهدناها كيف تعاونت مع (الاستكبار) كما كان الخميني يسمي أمريكا، وتعاملت مع (الشيطان الأكبر) كما في خطب خامنئي، وتغافلت عن شعاراتها العقائدية، وأدبياتها الفقهية، وسرحت أتباعها وجواسيسها، في خدمة بوش ورامسفيلد وبول برايمر وزلماي خليل زاد، ينبطحون لهم، ويتلقون الفتات منهم، لأن هناك مصلحة مشتركة، تجمع بين الامبريالية الأمريكية، والرجعية الإيرانية، لتدمير العراق، والنيل من تاريخه وحضارته وانجازاته.

وتأسيسا على ما سبق، فقد بات واضحاً، ان موالي إيران، ينفذون مخططاً تخريبياً، يستهدف العراق، كياناً ودولة، وسرقة موارده وثرواته، وعندهم أن المال العام العراقي، سائب لا صاحب له، وأن الحكومات حتى التي يشكلونها أو يشتركون بها، غير شرعية، ومن هذا المنطلق السخيف، فأنهم يعطون لأنفسهم الحق، في استغلال مراكزها ووزاراتها ودوائرها، لأغراض النهب واللصوصية، ولاحظنا ذلك في جميع الحكومات المتعاقبة، ابتداء من إبراهيم الجعفري ومروراً بنوري المالكي وحيدر العبادي وانتهاء بعادل عبدالمهدي، وهم يتفنون في إفقار العراق، ولهم أساليب شيطانية، في السطو والاختلاس، غير مطروقة وغير مسبوقة، والشواهد والحقائق، لا تُعد ولا تحصى.

والقصص والأخبار، عن استيلاء طبقة المغمورين ومحرومي الجاه، على المال العام وممتلكات المواطنين، تحتاج إلى مجلدات لتعدادها، وفيها مآس إنسانية ونكبات اجتماعية، وقد بلغت أكثر من ثلاثين ألف حالة وحادثة، وفقاً لتصريحات مسؤولي العقارات في هيئة النزاهة، والغريب أن أبرز السراق، لا يكتفون بقصر أو قصرين، وإنما تتملكهم رغبة مجنونة، في ضم العديد منها، وتسجيلها بأسمائهم وأبنائهم وزوجاتهم وأقاربهم، مع أن أصحابها الأصليين ما زالوا أحياء على قيد الحياة، وبعضهم أجبر على بيعها للمستولي عليها، برخص التراب.

ولعلها من القصص التي تندرج ضمن مسلسل (هزلت)، أن يشتبك رئيس الجمهورية جلال طالباني، مع رئيس وزرائه إبراهيم الجعفري، في شد وجذب، للاستحواذ على قصر رئاسي، أعجب زوجتي الاثنين، بينما ذكرت سيدة أرملة قابلت طالباني واشتكت له من اغتصاب نائبه عادل عبدالمهدي، بيت أيتامها، فرد عليها وكرشه يهتز: والله يا أختي (صفحة بيتكم) للشيعة، أعذريني ما أتدخل!، أما المالكي فقد اغتصب قصرين متجاورين، وصادر حديقة عامة تقع بينهما، جرّف أشجارها الوارفة، ويبّس عُشبها الأخضر، وحولها إلى (بارك) لسياراته، وخصص القصر الأول لعائلته، التي ردمت حوض السباحة فيه، لأن (العلوية) (تستحرم)!، في حين، حوّل القصر الثاني إلى مكتب لحزبه (الدعوة) ومقره الرئيس في مطار بغداد المدني في الشالجية بالكرخ، وهو الآخر، مبنى عام مغتصب.

إنهم شلة سافلة وعميلة (زاعتها) إيران، وتلقفها الأمريكان، فماذا تترجون من ذيول قم وطهران؟.

 من مقالات الكاتب - عراق العروبة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.