المالكي وعودة القتال بين جيشي يزيد والحسين

عراق العروبة
الافتتاحية
19 أكتوبر 2021
المالكي وعودة القتال بين جيشي يزيد والحسين

المالكي وعودة القتال بين جيشي يزيد والحسين

عراق العروبة

علي الكــاش

المالكي وعودة القتال بين جيشي يزيد والحسين

قال الله تبارك وتعالى في سورة العنكبوت/41 (( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)). 

في تعليق مهم لأحد الأصدقاء قال: الشعب الذي ينتخب صخيل المالكي وحنان الفتلاوي بدلا عن يحيى الكبيسي وحيدر الملا لا يمكن أن ينهض من كبوته)، وأردف القول” إن حصول المالكي على المرتبة الثالثة في الانتخابات يعني أن طريق نهوض الشعب العراقي ما زال عند خط البداية”. بمعنى إنه يراوح في مكانه.

بلا أدنى شك أن الكثير من افراد الشعب العراقي تفاجئوا من حصول المالكي على (34) مقعدا، واعتبروها واحد من عجائب الدنيا، حيث لا يعقل أن يحقق المالكي هذه النتيجة، وهو الذي سمح بهروب الإرهابيين من سجن ابو غريب، وأمن ذهابهم الى سوريا بكل وسائل الراحة والأمان، كما فعل حسن نصر الله عندما نقل الدواعش وعوائلهم من لبنان إلى الحدود العراقية السورية، وأعادهم  المالكي الى الموصل ليعيثوا خرابا وتدميرا، وانتهى أمره بأن سلمهم ثلثي مساحة العراق، ولولا التدخل الدولي، لصار العراق داعشيا. تملص المالكي بخفة الراقصات من الجريمة في ظل قضاء مسيس من رأسه الى قدميه. وليس من المعقول أن يحقق المالكي هذا الفوز الكبير وهو الذي بدد ثروات العراق خلال دورتين وأضاع (1000) مليار دولار لا يعرف مصير نصفه على أقل تقدير. بل إنه لم يسلم موازنة عام 2014 وكان يصرف من ميزانية الدولة دون وصولات رسمية، وهذا حالة لم تحصل حتى في دور الدعارة، حتى القوادين يصرفوا للبغايا بوصولات و يتحاسبوا معهنٌ. هذا المالكي ذو النفس الطائفي الذي لا يمكن ان ينسى العراقيون عبارته الشهيرة” المعركة بين جيش الحسين (يقصد جيشه) وجيش يزيد (المتظاهرون السلميون)”، متاجرا بقضية الحسين كما يفعل زعماء كتلة الفتح وعصائب أهل الحق، وقد هزموا كما هزم جيش الحسين، إنها مفارقة عجيبة! المالكي رجل في غاية السفالة والطائفية، ومازال يتقيْ السموم الطائفية في جميع لقاءاته، ومَن منا لا يستذكر قوله ” أنا شيعي اولا وعراقي ثانيا”، كما يتفوه العوام من الجهلة بالقول (أنا شيعي رافضي وافتخر).

ويبقى السؤال: كيف حقق المالكي هذا الفوز؟

من البديهي أن فوز المالكي لم يأتِ من فراغ، وما كسبه هو عبارة عن مدخرات شعبية تمكن من تحقيقها خلال دورتين رئاسيتين، وصرف منها ما يحتاجه خلال هذه الدورة الإنتخابية، وسيبقى يصرف من تلك المدخرات الى أن يأتي أجله، ويستلم خازن النار روحه الشريرة.

لذا يمكن تفكيك مدخرات المالكي الشعبية وفق المنظور العقلاني، وسيجد القارئ أن الفوز كان منطقيا و يتناغم مع أفعال ونشاطات المالكي إبان فترته الرئاسية التي امتدت لثماني سنوات.

اولا. الايرانيون المجنسون

خلال فترة حكم المالكي الأولى تدفق العديد من أصحاب التبعية الفارسية الى العراق، وفي نفس الوقت تدفق الاكراد الفيلين  من ايران الى شمال العراق، وتم منح هؤلاء الجنسية العراقية، ويقدر عددهم ما بين (400 ـ 600) ألف فرد، ولتحقيق التغيير الديمغرافي في ديالى وصلاح الدين سمح المالكي للإيرانيين الراغبين بالسكن في العراق بالقدوم والحصول على الجنسية العراقية. وهؤلاء سيكون ولائهم بالطبع للمالكي، وسيصوتوا حتما لمن منحهم هذه الإمتيازات المهولة.

ثانيا. القوات الأمنية

خلال حكم المالكي وعد العشائر بتعيين ابنائهم في الجيش ووزارة الداخلية وبقية الأجهزة الأمنية، وتم تعيين ما يزيد عن (700) ألف عنصر خلال حكمه المشؤوم، و بتزكية من حزب الدعوة العميل، وقد منحوا هؤلاء حق التصويت في مفارقة عجيبة، لأن من المفروض أن يكون ولاء الجيش والشرطة والقوات الامنية للوطن وليس للحزب، وان لا يشاركوا في عملية التصويت، لذا كان تصويتهم في صالح المالكي. بل ان عدد من منتسبي الحشد الشعبي ممن ظلمهم قادة الحشد وسرقوا رواتبهم صوتوا لصالح  المالكي نكاية بقادتهم. ولو حُرمت القوات الأمنية من التصويت، لنقصت نسبة مقاعد الملاكي إلى النصف على أقل تقدير.

ثالثا. شيوخ العشائر

بعد عام 2003 عرض شيوخ العشائر عُقلهم في سوق السياسة، وصارت (العُكل) سلعا يتزايد عليهم السياسيون ويقايضونها بالأصوات، وتمكن المالكي بفطنته من جذب معظم شيوخ عشائر الجنوب والوسط الى جانبه، حيث وزع عليهم ملايين الدولارات بسخاء كعطايا، وقام بتوزيع الأسلحة على شيوخ العشائر وأفرادها، كما وزع الأراضي عليهم، وقد إدخرهم المالكي للتصويت في الإنتخابات، وحصد بنجاح ما زرعه.

رابعا. لصوص رفحاء

هذه العصابات تقدر ما يزيد عن مائة ألف، واضيف بقدرهم من أقارب المالكي وبقية الزعماء السياسيين، و يستلموا رواتب مليونية لا يمكن أن يعقلها حتى أعتى اللصوص، لذا فهم مستعدون للقتال للحفاظ عليها، وسبق للمالكي أن صرح لعدة مرات إن إمتيازات الرفحاويين خط أحمر لا يمكن تجاوزه من أي كان، وعندما حاول رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ان يقلص رواتبهم ويحدد امتيازاتهم، انتفضوا عليه، وهدد المالكي الكاظمي من هذه الخطوة، وسرعان ما تراجع الكاظمي عنها، لذا يعتبر الرفحاويون وجود المالكي هو الحصن الحصين لإمتيازاتهم، و أصواتهم الإنتخابية تصب لصالح المالكي بالتأكيد.

خامسا. الرصيد المالي للمالكي

يمتلك نوري المالكي المليارات من الدولارات التي نهبها خلال فترته الرئاسية، بل يمكن اعتبار ميزانية عام 2014 التي لم يقدمها لمجلس النواب نزلت غالبتها في حسابه الشخصي، والملايين التي انفقها على حملته الإنتخابية تُعد هامشية مقابل المليارات التي يمتلكها. ومن المعروف ان الشعب العراقي حوالي 50% منه يعيشون تحت خط الفقر، لذا من السهل شراء أصوات الكثير من الناخبين، وتمكن المالكي من استمالتهم بالورقة الخضراء التي يحلموا بها. 

سادسا. الوعود القادمة وشراء الذمم 

سبق أن قدم المالكي وعودا بتمليك عدد كبير من الناس قطعا من الأرض، وممن تملص عن تنفيذ وعده معهم، وعدهم مرة أخرى بتلبية تعهده خلال الدورة الانتخابية الحالية شريطة أن يصوتوا لصالحه، فإذا كان نواب الشعب يمكن شراء ذممهم بسهولة، فما بالك بالفقراء والجهلة؟

في إنتخابات عام 2010 لاحظنا عندما سن قاضي القضاة الضال مدحت المحمود سنته الآثمة بتشكيل الكتلة الأكبر بعد ظهور نتائج الإنتخابات، وافرغ الإنتخابات من محتواها الحقيقي، تدافع الذباب النيابي على وجه المالكي، وخرج نواب الشعب من كتلة اياد علاوي الفائزة، وانضموا الى المالكي مقابل الملايين من الدولارات، فشكل بهم حينها الكتلة الأكبر، فجنوا بفعلتهم على العراق بجريمة بشعة يقف ورائها مدحت المحمود، ربيب المالكي.

سابعا. النفس الطائفي المقزز

صحيح أن ثورة تشرين رفعت مستوى الوعي الوطني، ولكن بوجود دسائس مرجعية النجف المبطنة، ووجود الزعماء الطائفيين من جيش الحسين بزعامة المالكي وميليشيات قيس الخزعلي وهادي العامري وبقية زعماء الحشد الشعبي، لا يمكن القضاء على التحشيد الطائفي أو تخبو جذوته، سيما بوجود قادة عملاء يأخذوا الفتوى من الولي الفقيه في النجف ونظيره في طهران، ففي جنوب العراق ووسطه يوجد عدد كبير من الشيعة الطائفيين الذين يعتبروا المالكي حامي التشيع وناصره، ولا يحرموه من أصواتهم نكالا بأهل السنة، علاوة على دعاوي المرجعية بنصرة المذهب والحفاظ على بيضته.

لذا لم يكن من المستغرب ان لا يفوز المالكي، وفق تلك المعطيات. فعلا ينطبق عليه وصف المستعصم وهو يذم رجلا” جَمَع الشِّيْنَاتِ فيه أشْتَات المسَاوِئ: فهو مَشُوْمٌ، مُوْشَوَّهٌ، مَشْنُوءٌ، شَحْيحٌ، شَرِهٌ، أشِرٌ، كَاشِحٌ، مُكَاثِرٌ، شَرِسُ الأخْلَاقِ، وَاشٍ، مَشَاءٌ بِالنَّمِيْمَةِ”. (الدر الفريد 7/42).

المالكي وعودة القتال بين جيشي يزيد والحسين

المالكي وعودة القتال بين جيشي يزيد والحسين

 من مقالات الكاتب - عراق العروبة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.