غروب التشيع العربي في العراق

عراق العروبة
منشورات منوعة
26 ديسمبر 2021
غروب التشيع العربي في العراق

غروب التشيع العربي في العراق

عراق العروبة

علي الكــاش

غروب التشيع العربي في العراق

ربٌ سائل: كيف يمكن تفسير ظاهرة إستقطاب التشيع الصفوي العراقيين الشيعة؟ وهل هذه الظاهرة جديدة على العراقيين أم لها أصول تاريخية تمتد من الفترة البويهية إلى الدولة الصفوية مرورا بالدولة العبيدية، وانتهاءً بالاحتلال الايراني للعراق بعد الغزو الأمريكي، حيث سلم الرئيس الأسود في البيت الأبيض الأبيض أوباما العراق على طبق من ذهب لإيران، وهو المعروف بكراهيته الشديدة للعرب وحبه الكبير للفرس.

غالبا ما يزعم الشيعة بأنهم من حاربوا الفرس في الحرب العراقية الايرانية، وهذا تدليس ما بعده تدليس، لأن من حاربهم كانوا العراقيين عربا من السنة والشيعة والأكراد الوطنيين، ومن المسيحيين والأرمن والصابئة والايزيديين، وغيرهم، وكانت الخدمة العسكرية اجبارية تشمل جميع العراقيين، ولم يعزف عن المشاركة في الحرب سوى عناصر المتمردين البيشمركة الذين وقفوا مع العدو الفارسي ضد ابناء جلدتهم، وفتحوا جبهة داخلية، وساعدوا العدو الفارسي في الدخول الى مدينة حلبجة العراقية، وهذه حالة نادرة لم تحصل حتى خلال الاحتلال المغولي للعراق، سوى يمكن تشبيه العلقمي بالزعيم الكردي جلال الطالباني، فكلاهما خان وطنه وشعبه.

كانت الحرب العراقية الايرانية حربا ضروسا بين العرب والفرس، وأحسن من سماها القادسية الثانية، فكلا الحربين أذاق فيها العرب الهوان والذل والعار للعدو الفارسي، وكان العراقيون يقاتلون بقناعة وصبر لأنهم على علم أن من يرفض وقف الحرب هو المقبور الخميني رغم كل المساعي الدولية الحميدة، ولم يكن هناك خيار آخر لهم سوى الحرب، واذعان الخميني ليركع تحت أقدام الجيش العراقي ويحتسي كأس السم الزعاف. 

كان العرب على علم يقين بأن العراق هو البوابة الشرقية القوية لصد الأطماع الفارسية، ووقف مد تصدير الثورة الخمينية (وليس الاسلامية) البائسة الى دول الخليج العربي، وفعلا ما أن أسقط الأمريكان عام 2003 هذه البوابة حتى هبت رياح السموم السامة من الجارة اللدود، واستيقظت الخلايا الشيعية النامية في تلك الدول لتمارس دورها المخزي ضد ابناء جلدتهم، ويتنكرون للوطن الذي أغدق عليهم بلا حساب، وفضلوا العمالة على المواطنة بذرية نصرة المذهب، وهم لا يفهموا انه بموالاتهم التشيع الفارسي الصفوي اغتالوا التشيع العربي العلوي. وهذا ما نشهده اليوم في العراق وسوريا ولبنان واليمن بصورة واضحة، وفي دول الخليج العربي بصورة مضببة إلى حد ما.

ساعد تبني المذهب الإثنى عشري من قبل الخميني وتضمينه الدستور الإيراني، ضاربا بعرض الحائط بقية الأديان والمذاهب على خداع الشيعة العرب، بأن النموذج الجديد هو انتصار للمذهب الشيعي، ولابد من المحافظة على هذا النصر التاريخي، وعمل الخميني وخلفه على تنشيط العمل الإعلامي والدعائي لإيران الفارسية الجديدة، وكانت وسائل الإعلام والنشريات ومعارض الكتب وتمويل الأقليات الشيعية في الدول العربية، وشراء ذمم بعض الإعلاميين المأجورين مثل عبد الباري عطوان ونجاح محمد علي والمئات غيرهم دورا مهما في نشر وتبني المذهب الفارسي الشيعي من خلال تبني أطروحات الخميني والخامنئي، والترويج للدولة الفارسية. والحقيقة أن الكثير من السياسيين العرب خدعوا بطروحات الخميني، ولعل ابرزهم الصادق المهدي وزوجته سارة الفاضل، فقد خطب في صلاة الجمع طهران حث فيها الإيرانيين على التحمل وتفعيل مبادئ الثورة، والإخونجي السوداني حسن الترابي، والاخونجي المصري محمد مرسي، الاخواني التونسي راشد الغنوشي، والاخونجي الجزائري عباس مدني، والمصرية صافيناز كاظم، واللبناني سعيد شعبان وغيرهم. ولا عجب فالخميني وشرذمة من صنيعة الإخوان المسلمين وقد استلهم أفكاره من سيد قطب.

من المؤسف أن الحقيقة غالبا ما تكون مرة، ولكن اخفاءها لا يقل مرارة عن السكوت عنها، فالتشيع العلوي لا وجود له في العراق اليوم إلا بنسبة قليلة تكاد أن تضمحل يوما بعد آخر، فالتشيع اليوم هو تشيع فارسي محض، والأشد مرارة إن هذا التشيع اي الفارسي كان مخفيا في النفوس بسبب التقية والخوف من النظام السابق الذي كان يمسك البلد وأمنه بقبضة من فولاذ، وتسمو فيه المواطنة والعروبة على بقية القيم  والاعتبارات، ولكن بعد الغزو الأمريكي تم نزع قناع التقية، وظهر الوجه الفارسي بصورة جلية.

بلا أدنى شك، ساعدت مرجعية النجف على تعزيز النفوذ الفارسي في العراق بحكم ان المراجع العليا هم من الفرس، ولا يوجد أي مرجع عربي، فهذا الأمر محظور على العرب، اما من يعتقد ان المرجع السابق محسن الحكيم وخلفه سعيد الحكيم كانا من العرب، فهذا غير صحيح مطلقا فهما من فرس اصفهان، ولقبهما الأصفهاني، أما لقب الحكيم فقد جاء من مزاولة جدهم الأكبر التداوي بالأعشاب، فسمي بالحكيم. ذكر المؤرخ إسحق نقاش” كان وجود المجتهدين الفرس والجالية الفارسية الكبيرة في العراق أشبح بحصان طروادة في البلاد”.

من المؤسف أن ظاهرة التشيع الفارسي ليست وليدة في العراق بل لها جذور تمتد مع ولادة الجمهورية العراقي وما بعدها، بل حتى الحرب العراقية الايرانية لم تتمكن من قلع جذور التشيع الفارسي، عندما مدٌ الرئيس العراقي صدام حسين خطوط الكهرباء الى أهوار العراق، ووزع عليهم أجهزة التلفاز مجانا، عبر سكان الأهوار عن إمتنانهم للرئيس العراقي لأنه سنحت لهم الفرصة لمشاهدة الإمام الخميني، على حد تعبيرهم.

ولو رجعنا بالذاكرة الى الوراء قليلا سنجد ما يؤكد حكمنا، مثلا  المرجع الشيعي الأكبر الشيخ جعفر كاشف غطاء وضع سهم الأمام تحت تصرف شاه إيران خلال حربه ضد الروس للفترة من 1810ـ1813 بل كان يجمع المبالغ بنفسه ويأخذها بنفسه أيضا للشاه! او يرسلها الى ايران والظريف إنه اعتبر كل من يتخلف عنها يعتبر” مارقا على الإمام وممثله المجتهد”! وعندما أبعد مهدي الخالصي وابنائه الى ايران لكون جنسياتهم إيرانية أصدر فتوى من ايران  بتخصيص جزء من الخمس وعوائد العتبات المقدسة  الى الحكومة الايرانية  لتقوية جيشها. وقد عارضها جميع المراجع لأنها تمس حصتهم ! حتى إن المرجع حسين  النائيني وصف الفتوى بنية الخالصي ” العمل ضد مبادئ الإسلام”. انه ولاء غريب لأيران لم يحدث لحاكم عراقي أبدا خلال كل الحروب الماضية بأن يحظى رئيس دولة أجنبية بسهم الإمام العربي. وخلال الحكم العثماني كان المطبرين والمتسوطين الفرس يستعرضون مراسيم العزاء أمام القنصل العام الإيراني لتأكيد هويتهم ومراسيمهم الفارسية. في حين مواكب العرب تؤديها أمام سادن الحضرة. وفي سنة 1921 حضر الملك فيصل مواكب العاشر من محرم في الكاظمين. وفي الوقت الذي حاول فيه محمد الصدر إقناع المواكب العربية والفارسية بالاستعراض امام الملك فيصل فان المواكب العربية وافقت لكن المواكب الفارسية رفضت، واستعرضت امام القنصل العام الإيراني لعدم اعترافها بالملك.

كما اشترطت إيران للاعتراف بالعراق عام 1924 بأن يشمل رعاياها في العراق بإمتيازات الاتفاقية القضائية الانكلو ـ عراقية والخاصة بمزايا الاوربيين والامريكان الموجودين في العراق. كما اشترطت إعفاء مواطنيها في العراق من الخدمة العسكرية. وكذلك ان يدير قناصلها أملاك المواطنين الإيرانيين المتوفين في العراق. واخيرا ان يحاكم مواطنيها في القضايا المدنية والجنائية أمام المحكمة الخاصة بالأوربيين والامريكيين وليس المحاكم العراقية الاخرى. وفي عام 1925 نشر الملا بازار إعلانا في الصحافة ذكر فيه” ينبغي أن يرعى العراق أمها دولة فارس أو مربيتها القديمة تركيا إلى أن تظفر باستقلالها” وحمل الإعلان توقيع آية الله حسين اليزدي على أساس إنه لا يقل عن مرتبة مجتهد قم الأكبر عبد الكريم الحائري. في عام 1920 طلب وزير الخارجية الإيراني  من الحكومة البريطانية تفويض الشاه بتعيين كبار المسئولين في العتبات المقدسة في كربلاء والنجف. وفي عام 1925 ربطت ايران اعترافها بالعراق بأن تتولى هي حماية العتبات المقدسة. وبعد أن فشلت في ذلك اشرطت  بعدم تدخل الحكومة العراقية في إدارة العتبات المقدسة إلا بعد الرجوع الى المجتهدين واخذ موافقتهم بذلك. بالطبع المجتهدون كانوا فرس أيضا

وفي رسالة وزارة الداخلية العراقية المؤرخة في 6/7/1926 الموجهة إلى المندوب السامي البريطاني هنري دوبس ورد ” كان المتصرفون الذين تعاقبوا على لواء كربلاء قد أثاروا مرارا خلال السنوات الخمس الماضية القضية العامة المتعلقة بما يؤول الى الفرس من ممتلكات غير منقولة، وأشاروا إلى أن ممتلكات الفرس في كربلاء تزيد عن أملاك العراقيين فيها وأن السماح لمشترياتهم بدون حدود سيؤدي في النهاية إلى تسجيل كل الممتلكات في كربلاء باسم فارسيين” المصدر ( Notable and Personalities no.20: Shaykh Al Iraqayn. NAL. BHCF. File 27. 420)). وذكر نقاش”كان الفرس موجودين بإعداد كبيرة في بغداد والبصرة وطويريج” ؟ (شيعة العراق).

وعندما أبعد مهدي الخالصي وابنائه الى ايران لكون جنسياتهم إيرانية أصدر فتوى من ايران  بتخصيص جزء من الخمس وعوائد العتبات المقدسة الى الحكومة الايرانية  لتقوية جيشها. وقد عارضها جميع المراجع لانها تمس حصتهم !حتى إن المرجع حسين  النائيني وصف الفتوى بنية الخالصي ” العمل ضد مبادئ الإسلام”. 

أشارت تقارير بريطانية بأن الملك فيصل الاول” كان متلهفا لإضعاف نفوذ المجتهدين الفرس لأنه يعتبرهم غير مخلصين للدولة العراقية” المصدر ( Intelligence Reports nos2 in 15/1/1922. ) ). وكان الشيعة يخشون من إنضمام العراق إلى اتحاد كونفدرالي عربي لأنهم بذلك سوف لن يشكلوا الاكثرية السكانية وبفقدان هذه الميزة  سيتراجعون إلى موقع هامشي كأقلية. لذلك عارضوا بشدة فكرة تأسيس الجامعة العربية. كتب هنري دوبس المندوب السامي البريطاني حول كانت مطالب الشيعة في إنتفاضة عام 1935 تتكون من 12 نقطة معظمها نقاط جوهرية وعادلة كتمثيل الشيعة في البرلمان والحكومة بما يتناسب وحجمهم السكاني، واطلاق حرية الصحافة وتأسيس مصرف زراعي وتعديل الضرائب وتخفيض رواتب كبار الضباط المسئولين وزيادة الإنفاق الحكومة على مجالي التعليم والصحة في المناطق الشيعية. لكن ياسين الهاشمي اعترض على نقطة محقة ايضا وهي (الإعتراف بالمجتهدين كممثلين عن الطائفة الشيعية في الشئون السياسية) وهو نفس ما يسمى حاليا بولاية الفقية. كما ان الكثير من الشيوخ والتجار ورجل الدين اعترضوا على الثورة ومنهم محمد رضا الشبيبي وجعفر أبو التمن. وقد هبطت مكانة المرجع كاشف الغطاء بإصداره فتوى تبيح استخدام العنف ضد الحكومة. للمزيد راجع/ عبد الكريم الأزري. مشكلة الحكم في العراق/ لندن 1991

” تطهير المدن الشيعية المقدسة من هيمنة النفوذ الفارسي الذي مورس لسنوات على حساب المصالح العربية الحقيقية بهدف إطالة الفوضى”.

ذكر عبد الكريم الأزري” كانت مطالب الشيعة في إنتفاضة عام 1935 تتكون من 12 نقطة معظمها نقاط جوهرية وعادلة كتمثيل الشيعة في البرلمان والحكومة بما يتناسب وحجمهم السكاني، واطلاق حرية الصحافة وتأسيس مصرف زراعي وتعديل الضرائب وتخفيض رواتب كبار الضباط المسئولين وزيادة إنفاق الحكومة على مجالي التعليم والصحة في المناطق الشيعية. لكن ياسين الهاشمي اعترض على نقطة محقة ايضا وهي (الإعتراف بالمجتهدين كممثلين عن الطائفة الشيعية في الشئون السياسية) وهو نفس ما يسمى حاليا بولاية الفقية. كما ان الكثير من الشيوخ والتجار ورجل الدين اعترضوا على الثورة ومنهم محمد رضا الشبيبي وجعفر أبو التمن. وقد هبطت مكانة المرجع كاشف الغطاء بإصداره فتوى تبيح استخدام العنف ضد الحكومة”.( راجع مشكلة الحكم في العراق).

غروب التشيع العربي في العراق

غروب التشيع العربي في العراق

غروب التشيع العربي في العراق

 من مقالات الكاتب - عراق العروبة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.