عشائر آخر زمن وشيوخ رُبع ردن!

عراق العروبة
2021-03-20T05:07:39+02:00
مقالات وآراء
24 سبتمبر 2020
عشائر آخر زمن وشيوخ رُبع ردن!

عشائر آخر زمن وشيوخ رُبع ردن!

عراق العروبة

هارون محمد

عشائر آخر زمن وشيوخ رُبع ردن!

لو افترضنا ـ مجرد افتراض ـ أن شيخ عشيرة سنية، من الدليم أو العزة أو شمر أو الجبور أو العُبيد أو القيسية، أو غيرها، تصرف مثل هذا (البلطجي) كاظم شرم أو شبرم، في ناحية سيد دخيل، بمحافظة ذي قار، الذي آوى مجرمين اثنين، اختطفا ناشطاً سلمياً، اسمه سجاد العراقي، ماذا سيكون مصيره؟

وهل كان أحمد الأسدي وجواد طليباوي وعبدالامير تعيبان وستار الجابري وغيرهم من النواب وقادة الحشد، يلجأون إلى اطلاق التصريحات في الدفاع عن ذلك الشيخ السني، والتنديد بإجراءات الأجهزة الأمنية والعسكرية، لإطلاق سراح الشاب المختطف، وملاحقة خاطفيه، لا بالتأكيد، وإنما كانوا يجيشون الحشود، ويعلنون حالة الطواريء، ويسيرون أرتال الدبابات، ويستخدمون الطائرات، ويستعينون بالتحالف الدولي والأمريكان، ليس لضرب الشيخ العاصي، وإنما في قتل جميع أفراد العشيرة، بقضها وقضيضها، على طريقة: إلا طحين!.
كاظم شرم، ليس شيخ عشيرة، لأن للشيخ الحقيقي، مكانة لا تنحدر إلى مستوى احتضان سفلة ومارقين، والشيخ الأصيل، لا يُجير، قتلة ومجرمين، والشيخ الشيخ، لا يسجن مواطناً بريئاً، اختطفه اثنان من أفراد عشيرته، معروفان بالانحراف الأخلاقي، والإجرام الجنائي، ولو كان شيخاً وابن شيوخ، لسلم الخاطفين إلى الجهات القضائية، وأعاد المخطوف سجاد إلى بيته، مع تقديم الاعتذار إلى أهله وصحبه.
وغريب أمر النائب أحمد الأسدي، الاسترالي المدني الرقيق، في سيدني وملبورن، والعشائري القح، والطائفي (النجر) بين بغداد والناصرية، يطلع علينا، ويدافع عن شيخ شرم، ويصفه بأنه عنوان فخر وبطولة!، يابا اشلون؟، ويأتيك الجواب من فمه مترهل الشفتين، أنه يحمي (مجاهدين اثنين)، ويقصد بهما، خاطفي سجاد العراقي، وإذا كان هذا (منطق) نائب برلماني، ومواطن استرالي، فلماذا نلوم جواد طليباوي، العصائبي، الذي أتحفنا بخطبة نارية، على قدر سذاجته، وخاط وخربط بها، عن تضحيات عشائر ذي قار، التي لولاها لما تحقق النصر، وقد نسي أن يقول لنا: النصر على من!؟ يبدو أنه يقصد النصر على سجاد العراقي، هذا الشاب، الذي لا يملك من حطام الدنيا، غير صوته، صدح به مطالباً بحقوق أهله وشعبه، لم يرفع سلاحاً، ولم يؤذ أحداً.
أما النائب عبدالامير تعيبان، فإنه، بالفعل، أكثر من تعبان، لأنه مستغرب جداً، استخدام قوات جهاز مكافحة الارهاب، في مطاردة الخاطفين، وكأن هذه القوات مستوردة من السنغال أو الفلبين، وليست عراقية ولا حكومية، ولو صدر مثل هذا الكلام، من ظافر العاني أو طلال الزوبعي أو مضر الكروي أو خالد المجمعي، على سبيل المثال، لكانت هراوة المادة (4 ارهاب) تجلد ظهورهم، وتكسر رقابهم.
في مطلع السبعينيات، وكنت مراسلاً صحفياً لوكالة الأنباء العراقية، في محافظة ديالى، رفض شيخ عشيرة العزّة، المرحوم حبيب الخيزران، دخالة أحد العزاويين في العمارة، قتل شخصاً فيها، وهرب إلى (دلي عباس) حيث مضارب الشيخ، وقد ألقي القبض عليه، بعد ملاحقات استمرت مدة ليست قصيرة، وقد اعترف أمام المحققين بجريمته، وتحدث أيضاً، عن طرد الشيخ الخيزران له، وفي جلسة بديوان المحافظ غانم عبدالجليل، رحمه الله، سُئل الشيخ عن سبب عدم قبوله دخالة العزاوي، فقال أبو فيصل: الشيوخ لا يقبلون إيواء شخص، سواء من عشيرتهم، أو من غيرها، قتل آخر، لسبب تافه، وأزهق روحاً بريئة، ويتّم أطفالاً، هذه جريمة ونقيصة، في آن واحد، لا يقدم عليها، الا أراذل الناس، والله لولا كلام الناس، وحرصي على القانون، لقتلته بيدي، لأنه مجرم ظالم، ويستحق الموت.
هذه هي الاعراف العشائرية الأصيلة، وهذه هي أخلاق الشيوخ الكبار، أما أن يستقبل (متشيخ) خاطفين أنذال، ويعبيء عشيرته، لرد قوات الجيش والشرطة، دفاعاً عنهما، مع دفع المخطوف البريء، إلى الخط الامامي، ليكون أول المقتولين عند حصول المواجهة، فهذه ليست من خصال الشيوخ، الذين يحترمون أسماءهم وتأريخهم وسمعة عشائرهم، وإنما هي ممارسات خارجين على القانون، ويشبهون اللصوص، الذين يحرصون على الحفاظ على مسروقاتهم، والتستر عليها.
 من مقالات الكاتب - عراق العروبة
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.