أكذوبة قول غاندي ” تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر”

عراق العروبة
2021-08-14T02:03:11+02:00
الافتتاحية
14 أغسطس 2021
أكذوبة قول غاندي ” تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر”

أكذوبة قول غاندي ” تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر”

عراق العروبة

علي الكــاش

أكذوبة قول غاندي ” تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر”

غالبا ما يستشهد الكتاب الشيعة بمقولة ” تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر” المنسوبة للزعيم الهندي المهاتما غاندي. وينسبوا له القول” لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين”.

سبق أن نشرت هذا المقال قبل سنوات، ولكن لحد الآن تصلني بعض الآراء والانتقادات حوله، ولا شك عندي أن النقد العلمي البناء البعيد عن العواطف من شأنه أن يفيد الطرفين، بالإبتعاد عن التجريح، وأصل الموضوع، أي الحديث المنسوب لغاندي، اما موضوع المقارنة بين غاندي والحسين، فهذا ما فرضه الحديث المنسوب لغاندي وليس من عندي، فطالما أن هناك قواسم مشتركة، أي مؤثر (الحسين) ومتأثر (غاندي) فلابد أن يكون هناك نوع من التماثل الفكري، والسلوك الثوري، ومنهاج العمل والحياة بين الطرفين وهذا مما يقتضي إجراء مقارنة بين المؤثر والمتأثر، بغض النظر عن الزمان والمكان. وعندنا لا يوجد مقدسات غير الله تعالى وكتابه المبين، لذا من يريد وضع خطوط حمراء، فليضعها على نفسه ولا يفرضها علينا. او يُلزمنا بها. سأناقش الإنتقادات في نهاية المقال. 

ذكر نشوان الحميري” قال السيد أبو طالب في كتاب الدعامة: إن كثيراً من أسانيد الإثنى عشرية مبنية على أسام لا مسمى لها من الرجال، وقد عرفت من رواتهم المكثرين من كان يستحل وضع الأسانيد للأخبار المنقطعة إذا وقعت إليه. وحكى عن بعضهم: أنه كان يجمع روايات بزرجمهر، وينسبها إلى الأئمة بأسانيد يضعها؛ فقيل له في ذلك؟ فقال: الحق الحكمة بأهلها”. (الحور العين/253).

غالبا ما يستشهد الكتاب الشيعة بمقولة ” تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر” المنسوبة للزعيم الهندي المهاتما غاندي. وينسبوا له القول” لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين”.

في برنامج (البوصلة) للإعلامي محمد السيد محسن وهو مقدم برنامج مهم أقل ما يقال عنه إعلامي وطني ومميز في برنامجه، أرسل أحدهم رسالة رسالة عتاب لأن مقدم البرنامج تحدث عن بعض مساوئ مناسبة عاشوراء وما يتخللها من ممارسات لا علاقة لها بالإسلام، في ظل السكوت المريب للمراجع الشيعية عامة، بل إن المرجع الأعلى علي السيستاني حث على ممارسة شعائرها! جاء في رسالة العتاب إن غاندي” قال تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر”. العبارة في الحقيقية تنفي نفسها بنفسها، فالحسين تعرض الى هزيمة كبيرة، وقتل مع كل جماعته، والهزيمة لا يمكن أن تعتبر وفق جميع المقاييس انتصارا، فهذا ضحك على الذقون لا أكثر، في فجر الإسلام هُزم المسلمون هزيمة منكرة في معركة أحد أمام القائد خالد بن الوليد (قبل اسلامه)، ولم يعتبر النبي (صلى الله عليه وسلم) خسارته انتصارا، صحيح طعم الهزيمة مرٌ المذاق، ولكن الإعتراف بالهزيمة أفضل من تحريفها وتحويلها إلى انتصار كاذب. 

الانتصارات الوهمية لا تختلف عن إنتصار دون كيخوته في حربه على الطواحين. ولا تخلق أبطالا، الحقيقة أن مقدم البرنامج أخذ حديث غاندي مأخذ الجد، وكأمرِ مسلم به دون أن يتفحصه على أقل تقدير، ويعرف مدى صحته، صحيح أنه كان يجبر ويكسر في كلامه عن عاشوراء مراعاة لمذهبه ومراجعه من جهة، واحترام وجهة نظر أنصاره في المذهب من جهة أخرى، سيما أن الحديث تزامن مع مناسبة عاشوراء ولا بد من مراعاة عواطف الناس بغض النظر عن صحتها، فقد تحدث عن المراقد والمراجع المقدسة، ولا نعرف من أين جاءت هذه القداسة إذا كانت الكعبة مشرفة وليست مقدسة؟ المهم ليس هذا محور حديثنا.

الكثير من الكتاب الشيعة لا يتورعوا عن سرقة واستعارة صفات منسوبة للسيد المسيح وأرسطو وأفلاطون والكثير من الحكماء الفرس والهنود وينسبونها لعلي بن أبي طالب وخلفه بلا أدنى حياء، كأن الأئمة بحاجة الى الكذب والتضليل لترويج أنفسهم كحكماء مسلمين، ورجال عرف عنهم النزاهة والزهد والموعظة الحسنة ومكارم الأخلاق. ومن المؤسف جدا أن يؤلف الدجاجيل كتبا في الشعر والسحر و الزايرجات والقرعة وينسبونها لأئمتهم بطريقة مبتذلة، الأئمة أحكم وأكرم وأزهد من أن يحتاجوا لمن يضفِ عليهم ما ليس لهم او فيهم، هذا الرياء يُسيء لمكانتهم الأدبية والدينية والإجتماعية ولا يسمو بها كما يظن الجهلة والمستغفلين، لكن أنى للعقول المتكلسة أن تدرك هذه الحقيقة الناصعة أو تعترف بجهلها وإستحمارها من قبل مراجعهم الدينية؟ 

يقول أحد الكتاب الشيعة” ليس بقليل بحق مولانا سيد الشهداء (ع) أن يقول عنه المفكر الهندي المهاتما غاندي (تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر) فقد أكد فلم وثائقي عن إحياء ذكرى واقعة الطف في الهند، ان الحسين قد تحول الى تراث إنساني يعيش ذكراه المسلم وغيره من أتباع الديانات الاخرى، بل يتسابقون على الانغماس الروحي في هذا الفيض الرباني من الحب الحسيني”. 

وهنا نتساءل بدورنا: إن كان الهنود متأثرين بالحسين لهذه الدرجة، فلماذا جعلوا مكانة البقرة أسمى من مكانته؟ 

ولماذا عبدوا البقرة بدلا من ربُ الحسين؟ 

ولماذا لم يتركوا الهندوسية والبوذية والسيخية ويلتحقوا بركب الإسلام ؟ 

ولماذا لم يتخذوا المذهب الشيعي بدلا من المذاهب السنية بالنسبة للمسلمين منهم؟ 

ولماذا قسموا الهند الموحدة الى هند الهندوس، وباكستان المسلمين؟

الحقيقة أن هذه العبارة حفزتنا للبحث عن أصولها، سيما إننا استشهدنا بها مرة دون التحقق منها، كما فعل الكثير من الكتاب. فقد أثارتنا الكلمة لأهميتها وبلاغتها، لذا لابد من البحث عن مصدرها الأصلي، فلا يمكن أن تكون هذه الجملة نكرة سيما إنها صدرت من أهم شخصية في الهند قديما وحديثا.

و تساءلنا أولا، هل غاندي يمتلك معرفة غزيرة بالإسلام؟ بحيث يعرف تفاصيل مسألة هامشية في تاريخه وهي مقتل الحسين، سيما إن الحسين لم يك خليفة أو مفكر أو حكيم أو فقيه؟ 

ولماذا يتأثر غاندي بشخصية الحسين الانقلابية والضعيفة والعنيدة و الطامعة في الحكم، ولا يتأثر بشخصية جده النبي الثائرة؟ 

ولماذا بقي غاندي على ديانته الهندوسية، ولم يسلم طالما إنه متأثر بهذه الشخصية الإسلامية؟ 

ثم أين صور الإقتداء بالحسين في مسيرة غاندي الحياتية والنضالية؟ 

هل من ينأى عن الحكم كغاندي يتساوى مع من يموت من أجله كالحسين؟

الاختلافات كثيرة جدا بين الرجلين، ليس في الجانب المادي والإجتماعي والثقافي، فهذا أمر طبيعي، ولكن هناك اختلافات جوهرية في تكوين الشخصية، والسلوك السياسي والنظرة إلى الحكم.

  1. لقد نزع غاندي الى السلم، ونزع الحسين الى الحرب. 
  2. لم يرغب غاندي بالرئاسة في الهند، في حين أن الحسين كان يطمع بها ومات من أجلها. 
  3. لم يتنازل غاندي عن مبادئه رغم سجنه ومرارته، وما تعرض إليه من أذى، ولكن الحسين تنازل فورا عن مبادئه وخروجه عن طاعة الخليفة، ولم يتعرض الى أذى من قبل الأمويين قبل محاولته الإنقلابية الفاشلة، فقد طلب الحسين من جيش عبيد الله أن يتركوه يرجع إلى حيث كان او  يرسلوه إلى يزيد ليبايعه أو يكون جندي في الثغور، ولم يحاجج على الرؤية المزعومة أو فساد الخليفة او الدعوة الى الإصلاح؟ قال أبو الفداء” قدم من الكوفة عمر بن سعد بن أبي وقاص بأربعة آلاف فارس، أرسله ابن زياد لحرب الحسين، فسأله الحسين في أن يُمكَّن إما من العود من حيثُ أتى، وإمّا أن يجهّز إِلى يزيد بن معاوية، وإما أن يُمكّن أن يلحق بالثغور. فكتب عمر إِلى ابن زياد يسأل أن يجاب الحسين إِلى أحد هذه الأمور، فاغتاط ابن زياد فقال: لا ولا كرامة”. (المختصر في أخبار البشر 1/190).
  4. لم يتسلم غاندي الأموال من الحكام والقوى التي يعارضها، بما فيها قوات الإحتلال البريطاني، على العكس من الحسين فقد كان يتسلم من الأمويين المال والجوائز. وهذا موجود ومثبت في كتب التأريخ ومصادر الشيعة أنفسهم. قال ابن عبد ربه عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: وفد الحسن بن علي (رض) على معاوية بعد عام الجماعة، فقال له معاوية: والله لا حبونّك بجائزة ما أجزت بها أحدا قبلك ولا أجيز بها أحدا بعدك. فأمر له بمائة ألف”. (العقد الفريد 1/320).
  5. أيد أنصار غاندي زعيمهم والتفوا حوله حتى الموت، ولم يفارقوه، وفي حين خذل أنصار الحسين من أهل الكوفة زعيمهم وتفرقوا عنه خشية الموت. قال الفرزدق: انظروا فإن غضبت العرب لابن سيدها وخيرها فاعلموا أنه سيدوم عزها وتبقى هيبتها وإن صبرت عليه ولم تتغير لم يزدها الله إلا ذلا إلى آخر الدهر وأنشد في ذلك: 

فإن أنتمُ لم تثأَروا لابن خيركم    فألقوا السلاح واغزِلوا بالمغازِل   (الأغاني 10/362).

  1. نجحت ثورة غاندي نجاحا باهرا، وفشلت حركة الحسين الانقلابية فشلا ذريعا. 
  2. بقي غاندي في الهند يكافح من أجل تحريرها، ولم ينخدع بعهود البريطانيين، في حين غادر الحسين المدينة موطنه وموطن أجداده، وتوجه الى الكوفة، وانخدع بوعود اهلها ومراسلاتهم له، ومع هذا يزعموا أنه معصوم، كيف يكون معصوما و مخدوعا في الوقت ذاته؟
  3. حارب غاندي الوثني الأنكليز النصارى، وحارب الحسين قومه المسلمين.
  4. وحد غاندي الهنود تحت جناحه، وفرق الحسين المسلمين، ومازال الإنشقاق حاصر بعد (14) قرنا.
  5. كان دم الهنود عزيزا على غاندي، وكان دم المسلمين رخيصا عند الحسين، بما فيه دم أهله.
  6. عاش غاندي من كده وكان يغزل الصوف، وكان الحسين عاطلا عن العمل يعيش على منح وهبات الخلفاء.
  7. كان غاندي فقيرا معدما وبقي على فقره وزهده، وعاش الحسين عيش الرغد والرفاه، ولم يعرف عنه الزهد.
  8. كان غاندي منظرا وألف عددا من الكتب عن سيرته وأفكاره وخططه ومبادئه، ولم يكتب الحسين شيئا، فكل ما كتبه لا يزيد عن بضعة وريقات لا قيمة لها.
  9. لم يقم الهنود بممارسات مؤذية في تخليد ذكرى موت زعيمهم غاندي، بل هم لا يحتفلوا حتى بمولده ومماته إلا عبر كتب ومقالات تشيد بدوره في تحرير الهند، في حين يقوم الشيعة بممارسات مؤذية بحق أنفسهم ودينهم في مناسبة عاشوراء.
  10. لا توجد أية قواسم مشتركة بين الحياة الإجتماعية لغاندي والحسين، فكل منهما يقف على الضفة المقابلة للآخر.
  11. لم يدعِ غاندي العصمة ومعرفة علم الغيب، وإحياء الموتى، وغيرها من المعجزات كالحسن والحسين، بل كان رجلا عاديا يعترف بأخطائه كأي بشر.
  12. لم يزعم غاندي أنه يتلقى توجيهات من الله تعالى، وله اتصال بالملائكة، وأن الجنة منوطة بحبه، وحبه كفيل بإدخال محبيه الجنة بغض النظر عن الكبائر التي يرتكبونها.

إذن كيف تعلم غاندي من الحسين وهو يختلف عنه جذريا؟ وماذا تعلم غاندي منه؟

لكن قبل الحكم لا بد الرجوع الى أهم ما كتبه الزعيم غاندي عن الإسلام وهل فيها إشارة الى الحسين كما زُعم اتباعه؟ بالتأكيد أن أول محطة يفترض أن نتوقف عندها هي سيرة حياته الشخصية التي كتبها بنفسه، علاوة على أهم المؤلفات التي تناولت سيرته. والرجوع إلى أعماله الكاملة، وموقعه على الشبكة العنكبوتية، وبيان مدى معرفته بالتاريخ الإسلامي على اعتبار أن قضية الحسين قضية تاريخية و سياسية، وليست دينية في جوهرها كما يروج لها.

قرأ غاندي بضعة كتب لا تزيد عن أصابع اليد الواحدة عن الاسلام وباللغة الانكليزية، وكان يقول بأن معرفته بالأديان محدودة، والكتب التي قرأها باللغة الانكليزية عن الإسلام كما جاء في مذكراته، هي لتوماس كارليل وواشنطون ارفنج، والكتابان يتعلقان بالنبي الأعظم وخلفائه، ألفت من قبل مستشرقين ولم يتناولوا فيها قضية الحسين البتة، ويمكن الرجوع إليها.

يعتبر كتاب (المهاتما غاندي من سيرته) كما كتبها بقلمه، ونشرها (مستر اندروز) أهم كتاب عن حياته منذ نعومة أطفاله لغاية شهرته،وهو كتاب ضخم، ومما جاء فيه قول غاندي” كان يزورنا مسلمون يحدثونا عن حقيقة معتقدهم، وكنت أسمع هذه الأحاديث وما يدور حولها من المناقشات وأنا بجانب سرير أبي وأنا أمرضه”. (المهاتما غاندي/38) وأضاف” أرشدني صديق إلى كتاب كارليل (الأبطال وعبادة البطولة) وقرأت الفصل الذي الذي عقده في البطل بصورة نبي، وعرفت في نبي الإسلام الفطنة البالغة والشجاعة النادرة، وفي عيسى التقشف والصلابة”.  (المهاتما غاندي/62).

ويضيف في فصل آخر” قرأت كتاب حياة محمد وخلفائه تأليف واشنطون ارفنج، والفصل الذي كتبه كارليل في البطل بصورة نبي، وكان هذا سببا في أن تسمو منزلة محمد في نفسي إلى الإجلال العظيم والتقدير السامي”. (المهاتما غاندي/133). وفي بقية الكتاب يسهب في الحديث عن النصرانية وأفكارها ويناقش أفكار كبار رجالها في العديد من المسائل الدينية البحتة، وهذا ما لم يفعله من العلماء المسلمين الذين تعرف إليهم سواء في الهند او بريتوريا أو جنوب افريقيا أو خلال زيارته للبلدان العربية، ولم يناقش هذا الموضوع البتة مراعاة لوجود الملايين من المسلمين في الهند، وبعدها إنتهى إلى القول” من ناحية التضحية أرى أن الهنود يفوقون النصارى بمراحل واسعة، ولهذا تعذر علي أن أعترف بأن النصرانية دين كامل، أو إنها أكمل الأديان”. (المهاتما غاندي/128)، ولم يعلق على الدين الإسلامي إن كان كاملا أم لا للسبب الذي ذكرناه. كما حضر غاندي المؤتمر الإسلامي الذي عقد عام 1919  في دلهي، وتحدث بشكل موجز عن مكانة الإسلام. ويذكر د. عمر الدقاق” في طريقه عام 1932 إلى أوروبا توقفت السفينة في اليمن وخطب في عدن” أن جزيرة العرب التي ولد فيها محمد، وبعث فيها الإسلام، مثل حي على التسامح الديني وإنسانية الإنسان”. (غاندي في الأدب العربي الحديث/58). وذكر بأن” محمد هاجر من مكة الى المدينة ومعه صديقه أبو بكر، وقد تعقبهما نفر من الأعداء، وخاف أبو بكر لما قد يحدث لهما، فقال لمحمد: انظر الى هذا العدد الكبير من أعدائنا الذين لحقوا بنا، فماذا نفعل إذا رأونا؟ فأجابه محمد: ما بالك بإثنين، الله ثالثهما”. (الهند/ 40 الكتاب السنوي 1968 ـ 1969). 

وفي كتاب غاندي (قصة العنف) يذكر إشارات بسيطة عن الإسلام منها قوله” في مزرعة تولستوي كنت حريصا على أن يتلوا المسلمون القرآن”. ويعلن بأن من أثر في حياته وفكره هو الكاتب الروسي تولستوي وليس الحسين ولا النبي المصطفى. وكان يحترم مشاعر الهنود المسلمين وهم كثر، لذا لم يتعرض للإسلام بالنقد، على العكس من المسيحية التي هاجمها. ولم يأتِ بذكر الحسين في أي خطاب له، وفي أي محفل إسلامي أو غير اسلامي.

لكن ما الذي تأثر به غاندي من كتب؟

 كتاب (الخلاص في أنفسكم) تلستوي. وكتاب (حتى الرجل الأخير) لجون راسكن، و(العصيان المدني) لهنري تورو. و(مذكرات تولستوي). ذكر الأرشمندريت أنطونيوس بشير صاحب مجلة الخالدات” هذا الكتاب يحوي (اعتراف تولستوي وفلسفته)، أي إنكاره الدين ما نتج من هذا الإنكار من الأعمال السيئة التي دلت على أن صاحبها لم يأت بما أتى من الموبقات إلا من بعد ما نزع الدين من نفسه. فالكتاب ينفع أولئك الذين يعتقدون أن لا فائدة في الدين فإذا وقفوا على ما في هذه الصفحات يعلمون أن الدين إذا نزع من صدر الإنسان لم يبق فيه نفع بل تبقى فيه المادة الحيوانية الفاسدة المضرة لنفسه ولغيره”. (مجلة لغة العرب 8/704).

المصيبة أن بعض علماء السنة أخذوا بهذه المقولة أيضا دون التحقق منها! فقد ذكر د. طارق السويدان هذه العبارة ونسبها حسب قوله إلى الزعيم الهندي. مع العلم ان الكثير من الأدباء والشعراء العرب القدامى أشادوا بغاندي من خلال المقالات والأشعار والخطب، ولم يستشهد أحدا منهم في قوله عن الحسين! منهم أحمد شوقي، معروف الرصافي، أديب التقي، عمر يحي، إبراهيم طوقان، عباس محمود العقاد، الياس قنصل، رشيد سليم الخوري، ميخائيل نعيمة. كما أن علماء الشيعة في الهند وما بعدها في الباكستان والبلاد العربية لم يشر أحد منهم الى مقولة غاندي في الحسين وهم يتلاقفون مثل هذه العبارات لترويج مذهبهم، سيما أن غاندي من مشاهير الثوار والأعلام في العالم.

مع هذا رجعنا إلى أهم الكتب التي تناولت حياة هذا الثائر والخطب التي خطبها في الهند وخارجها ومنها كتاب غاندي (قصة اللاعنف) تعريب منير البعلبكي، و(حضارات الهند)، تعريب عادل زعيتر. (المهاتما غاندي) لفنسنت شينان. تعريب محمد عبد الهادي. وهو أبرز كتاب عن سيرة غاندي، وسيرة حياة غاندي في (تجاربي مع الحقيقة)، و(رحلتي مع غاندي) لأحمد الشقيري، و(مجلة ثقافة الهند) بجميع أعدادها، وهي من إعداد المجلس الهندي للعلاقات الثقافية بما فيها الأعداد الخاصة عن الزعيم الهندي غاندي، وأعماله الكاملة، علاوة على عشرات الكتب الأخرى باللغة العربية والانكليزية، ولم نعثر على هذه الجملة اللقيطة. 

يشير أحد الكتاب الشيعة بأن غاندي ذكر العبارة في جريدة اسمها (ينج انيا) ومما ذكر” لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا ارادت إحراز النصر فلابد لها من اقتفاء سيرة الحسين. وقال بعد انتصاره على بريطانيا تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوما فانتصر”.  وهذا تدليس فلا وجود أصلا لكل ما ذكره.

نحن نتحدى اي كاتب ان يأتِ بنص يشير فيه غاندي بأنه أطلع على حياة الحسين بدقة، أو فيه إشارة الى كربلاء أو الحسين. ونتحدى أي كان أن يثبت عبارته المذكورة عن الحسين بصورة موثقة، أي أسم الكتاب باللغة الانكليزية او العربية وتاريخ الطبعة ورقم الصفحة، أو إسم الصحيفة باللغة الانكليزية وعددها وتاريخ صدورها.  نقول إن المسألة لا تتعلق بأهمية العبارة من عدمها، ولكن لماذا هذا التلفيق؟ وهل يليق هذا الفعل بمكانة أئمة الشيعة؟

(ملاحظة الموضوع مستل من كتابنا القادم الجزء الثالث من اغتيال العقل الشيعي بطبعة جديدة ومزيدة، وقد توسعنا فيه)

الانتقادات التي وردت

قال تعالى في سورة فاطر/43(( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)).

الغريب في الأمر أن إحدى السيدات انتقدت الموضوع قائلة كيف بمسلم حقيقي لا يقبل الحديث ولا ينصر الحسين حتى إن لم يقل غاندي الحديث! بمعنى أنها تريدنا أن نكذب ونصدق كذبنا، لكن أين هي الأمانة العلمية. وكيف ننسب حديثا مهما لزعيم لم يتفوه به؟ أليس هذا تدليس؟

كما كتب أحدهم مقالا في الرد على الموضوع، والحقيقة هذا الكاتب الذي لم اسمع به من قبل، يصدق عليه القول العراقي (عاف أبوه، وجلب بمرة ابوه)، فقد ترك أصل الموضوع وهو القول المنسوب لغاندي، ووجه نقده الى المقارنة بين غاندي والحسين، وهو ما افترضه الحديث كما نوهنا.

ما لا يفهمه البعض، أن ما يعتبره مقدسا في نفسه، قد لا يعتبره الآخرون مقدسا، الهنود يقدسون البقر، فهل نجاريهم ونحن في ديارنا على تقديسهم البقر. أما حديث إحترام المشاعر، فليستمع ويشاهد البعض ما يتفوه به خطباء المنبر الحسيني عن أهل السنة، قبل ان يوجه سهامه نحونا.

لقد علقت على رأي الموما اليها (بلاسم عليوي) لأنها أكدت بأن غاندي كان يعرف الحسن والحسين، وقال المقولة حول الحسين. والحقيقة أنها تخلط بين العرب والأعراب، وفي حديثها الكثير من الأخطاء ولكني سأقصر الموضوع على غاندي وبعض ما ذكرته، متجاوزها جهلها.

ذكرت بلاسم عليوي” مشكلتنا نحن العرب أو الأعراب عندما نقرا بعض الكتب نتوقع اننا اصبحنا مفكرين وأنت لم تقرأ أعمال غاندي وتتحدى من يأتيك بأن غاندي ذكر الامام الحسين وهذا هو الجهل المركب فغاندي يعرف الامام الحسين واخيه الامام الحسن أكثر ما يعرفه المسلمون، ، اكيد انك لا تعرف الانكليزية ولا في الاعمال الكاملة لغاندي collected works ذكر غاندي في المجلد السابع وهذا الكتاب في مائة مجلد الامام الحسن وأخيه الحسين ولكن من يتحدث عن الامام الحسين امثالك بهذه الطريقة الساذجة من دون وازع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول الحسن والحسين اماما قاما او قعدا وسيعلم الذين ظلموا محمد وال محمد اي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين”.

أنت تقول أن غاندي لم يعرف الامام الحسين عليه علما ان غاندي عاش بين أظهر المسلمين ويعرف الامام الحسن والحسين اكثر من اي مسلم وقد تحدث عن ذلك في كتابه( collected works ) وهو كتاب في مائة مجلد وقد تحدث في عدة رسائل في المجلد السابع ولكن المثل العالمي نصف طبيب يفقدك  صحتك ونصف امام يفقدك إيمانك وإذا ابتلت الأمة بمثلك انصاف المثقفين فلا حرج أن يتحدث عن الامام الحسين عليه السلام بهذه الصفاقة مع عدم احترام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد أن ذكرنا المصدر فهل تتراجع ايها الكذاب الاشر عن تفاهتك ولكن من امامه يزيد لعنة الله عليه فالمثل العربي الطيور على اشكالها تقع إذا كنت لا تستحي ففعل ما شئت، انت مغتاض من أن غاندي لم يقل هذا في حق الحسين ونسيت ما قاله رسول الله حسين مني وانا من حسين احب الله من احب حسينا، ام هذا الحديث غير في موجود في كتب الصحاح، ولكن من يكون خصمه رسول الله فقد هوى أما أنا فأقول: صه يا رقيع فمن شفيعك في غد فلقد صدءت وبان معدنك الردي”.

الرد:

أولا: إسم الكتاب  الكامل باللغة الأنكليزية ( Collected Works of Mahatma Gandhi) . المجلد السابع (7: Volume Seven : (Jun 15, 1907 – Dec 12, 1907). يتضمن حياة غاندي عام 1907 والمجلد الأخير ليس (100) كما زعمت بل (98) ويتضمن حياته ومذكراته عام 1948 وهي سنة وفاته. المهم عام 1907 كان غاندي في جنوب افريقيا وليس الهند، مع هذا قرأت الكتاب مرة أخرى، لعلك كنت صادقة في كلامك، والغرض الوصول الى الصواب، لكني لم أجد العبارة، بمعنى كذبت في كلامك، والكذب في دينك مسموح به على المخالف. واؤكد لا توجد أي عبارة تتعلق بالحسن أو الحسين كما ذكرت في هذا المجلد او غيره، وهذه كذبة أخرى، ووجب منك الإعتذار.

ثانيا: الحديث النبوي ليس كما ذكرت في الصحاح بل رواه الترمذي (3775) وابن ماجه (144) وأحمد (17111) وكذلك ابن حبان والحاكم، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ رضي الله عنه. والصحاح المعتمدة عند أهل السنة البخاري ومسلم فقط. البقية تعتبر مساند وسنن، وليس صحاح، وشرط الأخذ بالحديث موافقة البخاري ومسلم، فهي الأساس في إعتماد الحديث من قبل أصحاب السنن والمساند. ولا اعتراض على الحديث، لكن عندما توفي النبي محمد صلى الله عليه وسلم (632 م) كان عمر الحسين (6) سنوات. فما علاقة حب الله بحب الحسين، فهذا أمر لا يصدقه عاقل، ولا قيمة له؟ فكل نفس بما كسبت رهينة.

ثالثا: انصحك بالرجوع الى موقع غاندي THE COMPLETE SITE ON MAHATMA GANDHI))، لتبعدي عنك شبح الجهل والحماقة، ويتوسع عقلك لقبول الحقائق، والابتعاد عن العواطف.

رابعا: لم يعش غاندي بين أظهر المسلمين كما زعمت على أقل تقدير لغاية عام 1907 الذي أشرت إليه، بل من عام 1882 كان يدرس في بريطانيا، ورجع عام 1890 الى الهند، وغادرها عام 1893 ولغاية 1915 الى جنوب أفريقيا، عاش مع النصارى والوثنيين من قومه وليس المسلمين.

خامسا: ما علاقة محبة النبي بمحبة الحسين أو كرهه؟ إن كان النبي أحبه فلأنه إفتقد الذكور من أولاده، فهذا ليس مبررا لحبه، ولو علم النبي (صلى الله عليه وسلم) بأن سبطه سيتحول الى قاطع طريق، ويدمر الإسلام ويزرع الفرقة بين المسلمين، وسيقتل الملايين بسبب انقلابه الفاشل، ما كان قال الحديث، فدماء الأبرياء على أيدي أصحاب شعار يا لثارات الحسين، برقبة الحسين، فهو أصل المشكلة.

سادسا: انا اتكلم الانجليزية بدرجة إتقان، وترجمت عدة مجلدات من المغامرات النرويجية الى العربية والإنجليزية، ويمكنني ان ارسل لك أسماء الكتب المترجمة، و فصول منها. وقرأت معظم كتب غاندي وما ألف عنه باللغة الانكليزية. ولا أمانع ان تراسليني باللغة الإنكليزية فقط.

سابعا: يمكنني ان ارسل لك الجزء السابع من  (مجموعة غاندي) لتدليني عن قوله المذكور ومعرفته بالحسن والحسين.

ثامنا: أما موضع التجريح التي نفخت بها فلا أقول سوى كل إناء ينضح بما فيه، رحم الله  أبا جعفر محمد بن إسحاق الزوزني البحاثي في قوله:

…   وفي نطقه كذب وفي دينه حلك

اكلفك البحث عن صدر البيت، واشكرك على تشجيعي على نشر المقال ثانية، فربما لم يطلع عليه البعض في المرة السابقة.

أكذوبة قول غاندي ” تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر”

 من مقالات الكاتب - عراق العروبة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  • العزاوي الشيعيالعزاوي الشيعي

    لو كان الامام الحسين عليه السلام طالبا للحكم ، لكان اول من قام بالحرب بعد استشهاد الامام الحسين وتسلم معاوية الحكم ولا ينتظر حتى ياتي ملاعب القردة حبيبك يزيد ، ولو كان طالبا للحكم لما خرج ببضعة اشخاص ونساء ، لكان قد عد العدة لحرب يزيد ، لدرايته بحجم الجيش الذي سيقاتله ، ملخص الكلام ، حقدك على الامام الحسين عليه السلام وعلى الشيعة ، انساك مسألة بان الامام الحسين هو حفيد الرسول وابن الامام علي وهذان الشخصيتان لهما مكانتهما الحربية ودرايتهما في تحليل الحروب وبالتالي اعداد العدة الصحيحة لها ، والامام الحسين ايضا ، هذا لو سلمنا برأيك بانه خرج طمعا للحكم ، ثم الشخص الذي يطلب الدنيا ومناصبها وليس لديه مباديء ويمكن تخليه عن دينه ، يستطيع ان يساند الحاكم وان كان ظالما ، وهذا ما لم يفعله الامام الحسين ع ، لذلك وعلى ماتقدم ، حقدك وانزعاجك من ثورة الامام الحسين عليه السلام وحسدك له لما جلب له القدر من حسن السيرة والناس تحبه وتبكي على مصابه ، هو من جعل حقدك يخرج من قلبك ليدك لتكتب هذا المقال التافه والخسيس للانتقاص من ثورة الامام الحسين عليه السلام ، ولو كان الامام الحسين يعلم ان هناك من امثالك من يعتقد بهكذا اعتقاد ، لما عرض نفسه وعشيرته للقتل والتنكيل ، لكنه فعل فعلته بسبب انهم ائمة هدى ومصابيح النجاة ، وهذه الاشياء لا تفهمها ولن تفهمها

  • سيفسيف

    النصر عدما يتبع العقيدة الشيعة أكثر من مليار شخص

  • الحقالحق

    ويبقى الحقد عل حفيد نبينا ص الى يومنا هذا
    ومن معجزات الأمام الحسين انه خالد في قلوب المسلمين الى يومنا هذا
    (انما خرجت ل إصلاح امة جدي)