من كسر شوكة الشعب العراقي ــ مرجعية النجف أم أبنائها؟

عراق العروبة
الافتتاحية
17 نوفمبر 2021
من كسر شوكة الشعب العراقي ــ مرجعية النجف أم أبنائها؟

من كسر شوكة الشعب العراقي ــ مرجعية النجف أم أبنائها؟

عراق العروبة

علي الكــاش

من كسر شوكة الشعب العراقي ــ مرجعية النجف أم أبنائها؟

قال الله تبارك وتعالى في سورة النحل/103 ((لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)).

الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة من نتائج غير بعيدة، بل متقاربة جدا مع الرأي العام للشعب العراقي تجاه الطبقة الحاكمة لم يكن غريبا أو غير متوقعا إلا للأحزاب الولائية الخاسرة، وقد تعرفت اليوم على قيمتها ووزنها لدى الشعب العراقي، وذلك بسبب عمالتها لإيران ومعاداتها للشعب العراقي وسرق ثرواته عبر المكاتب الاقتصادية والسيطرة على المنافذ البرية والبحرية، علاوة على الجرائم التي ارتكبتها إزاء ثوار تشرين من عمليات قتل واختطاف واغتيالات واتهامات ما أنزل الله بها من سلطان كالعمالة لأمريكا، وجميع الأحزاب الولائية كما يعلن زعمائها جهارا نهارا عميلة لإيران، والعمالة ان كانت لأمريكا أو إيران فهي سيان، ولا يوجد مؤشر واحد على ان الثوار لهم إرتباطات بالسفارة الأمريكية، فمصطلح (أبناء السفارات) استعارته الميليشيات الولائية من سيد العمالة والعهر السياسي (حسن نصر الله) واطلقته على ثوار تشرين الأبطال.

عندما تستمع أو تقرأ آراء المحللين السياسيين حول خسارة الأحزاب الولائية، يُرجعها غالبيتهم الى تعدد مرشحي الأحزاب الولائية مما أدى الى تشتت أصوات أنصارهم، وهذا بعيد عن الواقع، فالشعب العراقي عاقب الخونة والجواسيس من خلال خذلانهم في الإنتخابات، كما ان مرشحي الأحزاب كانوا من الوجوه الكريهة التي يشمئز منها العراقيون ولا يعيرونها أي اهتمام، بل يستحقرونها مثل أحمد عبد الصمد وعبد الأمير الدبي وعباس العرداوي وغيرهم.

الملاحظة الأهم التي غفل عنها المحللون السياسيون هي الزاوية الأخرى للخسارة، فالخسارة لم تقتصر على الأحزاب الولائية فحسب بل على مرجعية النجف ايضا، فقد ناشدت المرجعية الشعب العراقي خلال دورتين نيابيتين بالتوجه بكثافة للإنتخابات لغرض إجراء تغييرات في الوجوه السياسية، وهي نفس الوجوه التي زكتها المرجعية للعراقيين في الدورات الانتخابية الأولى والثانية و اعتبرتهم (أبناء المرجعية) مثل عمار الحكيم وهادي العامري وحيدر العبادي ونوري المالكي وغيرهم، على العكس من مناشدتها فقد عزف غالبية العراقيين على الامتناع في المشاركة، فالدورة الإنتخابية السابقة لم يتجاوز عدد المشاركين عن 18%، وهذا ما يقال عن الدورة الانتخابية الحالية 2021، وهذا يعني أن صوت المرجعية لم يعد له قيمة لدى الشعب العراقي عموما، ويفترض ان تعيد المرجعية  النظر في موقفها وتعرف انها فقدت وزنها عند الشعب العراقي بسبب ابتعادها عن الشرع، و دس أنفها الطويل في شؤون السياسة وإدارة الدولة، بل حتى السياسيين من رئيس الوزراء نزولا والذين كانوا يتشدقون بدور المرجعية خفت لهجتهم وحماسهم للمرجعية، ولم تعد تسمع الاسطوانات المشروخة عن أهمية المرجعية وضرورة استحصال موافقتها في اتخاذ القرارات السياسية.

ما لا يند عن ذهن عاقل، أو يلتوي على خاطر لبيب، أن أفعال لمرجعية ومواقفها المحيرة هي التي صنعت إطاراً صالحاً لمعاضدة الأحزاب الإسلامية الفاسدة. الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ان مرجعية النجف مرتهنة بولاية الفقيه في كل مواقفها الشرعية وغير الشرعية، ولا يعنيها مطلقا مصلحة المواطن الشيعي، ولا بقية العراقيين غير الشيعة، انها ملجمة بلجام المرشد الأعلى في إيران ولا تنظر إلا لزاوية واحدة وهي مصلحة ايران، فمصلحة إيران فوق جميع المصالح. 

بلا أدنى شك، لم يعد من جدوى للمرجعية في ترميم التصدع والتشقق في بنيان الدولة العراقية، ولم يعد يُسمع صدى لصوتها الذي بح كما تدعي، فقد فات الأوان ولم يبقَ الا القليل، وتخسر كل ما تبقى لها من تأثير في الشارع العراقي أو من مقلدي السيستاني على أقل تقدير.

ولو كانت المرجعية حقا عادلة وراشدة ومحنكة لإنتهجت طريق الحق والرشد، وأعلَت من سقف البناء الوطني، وجرمت من يجب تجريمه، وأفتت بحل الحشد الولائي المرتبط بالخامنئي، اللهم إلا إذا كان هناك اتفاق سري  بين الوليين الفقيهين في طهران والنجف. ولكنها لا تستطيع ان تفك  قيدها الذي كبلها به مرشد الثورة الايرانية، ذلك لأن من يحكم منذ الغزو الغاشم لحد الآن هم (أولاد المرجعية)، وهي تظن أنهم من يحفظ بيضة التشيع على الرغم من فسادها.

صحيح ان مرجعية النجف كما ـ تزعم ـ قاطعت قادة العملية السياسية، ولكنها لم تتبرأ منهم. فقد أسرفت في منهجها الطائفي، والتدخل في الشؤون السياسية وإدارة دفة الدولة خلف الربان السياسي الولائي، فخرجت عن موجة التشريع الفقهي، وركبت موجة التشريع السياسي، فخسرت وأية خسارة. 

لاحظ حتى النسبة التي تحدثنا عنها من الأصوات في العملية الإنتخابية الأخيرة، فالمقاعد التي حققها مقتدى الصدر وهي الأغلبية، ويقلد الصدريون المرجع الإيراني كاظم الحائري وليس علي السيستاني، ومحور الفتح من منظمة بدر والنجائب وعصائب أهل الحق وحزب الله وكتائب الإمام وبقية الأحزاب الولائية تقلد علي الخامنئي وليس السيستاني، فماذا تبقى لمقلدي السيستاني؟

نناشد مرجعية النجف ـ رغم علمنا بصنميتها ـ أن تفعل او تحرك عقولنا الخاملة بتفسير مواقفها الغريبة كي نعتنق شكوكنا التي ما زالت تدور في رؤوسنا وتصدعها رؤى خافتة و متضعضعة، وأن تعترف بأنها المرآة العاكسة لتوجهات الولي الفقيه في طهران، وتفسر لنا لماذا هيأت المناخ الملائم للتشرذم والانقسام المجتمعي والتناحر الطائفي؟ 

وهل كانت المرجعية حقا رشيدة وراشدة في اجتراح إدارة الدولة وتسخيرها لخدمة أجندة غير وطنية؟ لقد ضاق العراق ذرعا بتهافتها وانحرافاته المريبة. فقد ضربت عرض الحائط كل تحديات المرحلة  الصعبة، وجسامة المخاطر التي يتعرض اليها العراق، كانت جميع وعودها مجرد أطياف تداعب عقول الأنصار من الجهلة والمستحمرين، وليس لها من قيمة في الواقع.

قال المستعصمي” فِي المَثَل: إِذَا زَلَّ العَالِمُ زَلَّ بِزَلَّتِهِ عَالَمٌ، وَذَلِكَ لأن العَالَمُ تبعٌ لِلعَالِمِ فهم يَقْتَدُوْنَ بِهِ”. (الدر الفريد 4/436).

من كسر شوكة الشعب العراقي ــ مرجعية النجف أم أبنائها؟

 من مقالات الكاتب - عراق العروبة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.